Thursday, August 17, 2006

أحسن مكان في العالم


نجيب كعواشي
مسكين (نزار). إنه يعتصر، لا يستوي علي وقفة، ولا يقوي علي الجلوس. يقبع في آخر طاولة وظهره للحائط. يتشتت انتباهه، وتتوزع نظراته، قلقة وحائرة، بين الساعة المصلوبة مترين فوق رأسه، والمعلم الرابض هناك كتمثال، في الزاوية اليمني للفصل. يملي نصا، هو فرض اليوم.
لا يزال (نزار) رافعا سبابته، ويستعجل في قرارات نفسه عناق العقربين، إيذانا بانتصاف النهار، ورنين الخلاص من كماشة الألم. تكاد تنفجر مثانته من شدة الاحتقان. لم يعد يقوي علي متابعة الكتابة، أو يتحمل لمدة أطول. استنفد كل وسائل الدفاع، وانهارت حظوظ تأجيل إفراغها إلي ما بعد الحصة. وأكيد، أنها تنذر بما لن يسر حبيبا أو عدوا، وسيتعرض للمساءلة والعقاب.
الحاجة الملحة تكبر وتتعملق ككرة ثلجية، تتدحرج من أعلي جبل شاهق. يتضاعف مع الانحدار حجمها وسرعتها، وتنبئ بانهيار مدمر..
استأذن المعلم للذهاب إلي المرحاض، ولكن طلبه اصطدم بجدار الرفض:
ـ نحن في حصة اختبارية، لا يمكنك الخروج وسط الفرض. فاهم؟
ـ ولكن أستاذ..
ـ إخرس.
انضاف إلي الإحساس بالألم، إحساس آخر بالظلم والسخط تجاه المعلم. لو كان يستطيع، لنهض وتقدم نحو مكتبه، واستل شيئه الصغير المنتصب من فرط الحاجة، وسدده نحوه ليطفئ ناره عليه وعلي أوراقه.. لكنه طرد من دماغه هذا الشكل الانتقامي الموغل في المجازفة، والذي إن تبلور للحظات في رأسه، فانه يعرف أنه لن ينفذه.
لن يستطيع.. فهذه الأشياء لا تفعل، ولم يكن يعرف لماذا، ولكنه كان يراها بمنطقه الطفولي، مع أن ما يمر به في هذه اللحظة، هو خارج كل القواعد، ولا منطق له..
ولكن ما لا يفهمه، هو إصرار المعلم علي قمعه.. فكر أن يشغل تفكيره عن نداء الطبيعة، بما يمكن أن يخـــــــدع به الإحساس الرهيب في سجن الحاجة الملحة، ويكســـــر به حصارها، لكن دون نتيجة. كأنما شل تفكيره.
وحتي لو افترض في تفاؤل، أن المعلم تراجع عن رفضه، وغير قراره وأذن له بالذهاب إلي المرحاض، فبدون شك، سوف لن يكون بمقدوره، حتي ولو طار بأجنحة خارقة، أن يصرف الحاجة في مكانها الطبيعي، سيكون قد فعلها علي ملابسه، في منتصف الطريق، أو علي السلالم المؤدية إلي الطابق الأرضي لبناية المدرسة..
أصبح يؤمن بأن لحظة الانفجار، التي بدت له كونية الأبعاد، آتية لا ريب فيها، وعلي مرمي هنيهات متناهية الصغر، وما عليه إلا أن يسلم بحتمية وقوعها. أصبح يلوح له، أن أحسن مكان في العالم، هو المرحاض، والوصول إليه، هو منتهي السعادة، والصـــــورة المطلقة لانعدام الإحساس بالألــــــم، وانتفاء العذاب.. لا أمل له في إرضاء الحاجة في مكانهـــــا الطبيعي. استعد أن يفعلها علي نفسه. رن الجرس.. لكنه كان جرس المنبه، علي مقربة من سريره..
أحس بميـاه دافئة تغمــــــره.. تمني لو قام في الحلم، ولبي نداء الحاجة علي المعلم..

المؤتمر الدولي يمهد الطريق أمام الكريستالة الحمراء


قام المؤتمر الدولي التاسع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر بتعديل النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بحيث يتم إدراج شارة الكريستالة الحمراء الإضافية، والتي تتمتع الآن بنفس الوضع القانوني للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وإضافة إلى ذلك، طالب المشاركون في المؤتمر الدولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي بالاعتراف بالهلال الأحمر الفلسطيني وقبوله داخل الحركة.





وعلى أثر هذه النتيجة الناجحة، فقد اعترفت الآن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالجمعية الوطنية الإسرائيلية، نجمة داود الحمراء، وبالهلال الأحمر الفلسطيني، وسوف يقبل الاتحاد الدولي كلتا الجمعيتين. ومن شأن هذه النتيجة أن تمتد بعالمية الحركة إلى منطقة مهمة لعمليات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وأن تقوّي التعاون الميداني ما بين الجمعيتين من جانب وبينهما وبين شركائهما الدوليين في الحركة من جانب آخر.

وكان قد دُعِي إلى المؤتمر كمتابعة للمؤتمر الدبلوماسي للدول المنعقد في كانون الأوّل/ديسمبر 2005 والذي اعتمد البروتوكول الثالث الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المنشئ لشارة حماية إضافية للحركة تُعْرَف بـ'الكريستالة الحمراء'.

وقد أعلن رئيس المؤتمر الدولي الدكتور محمد الحديد قائلاً: "هذه لحظة تاريخية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. ونحن نناشد جميع الحكومات احترام الكريستالة الحمراء إضافة إلى الصليب الأحمر والهلال الأحمر".

إن قبول الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالنظام الأساسي المعدَّل للحركة يعني أيضاً أن الجمعيات الوطنية يمكنها الاستفادة من المرونة التي يكفلها البروتوكول الإضافي الثالث بشأن استعمال الكريستالة الحمراء أو خليط من الشارات التي اعترفت بها الاتفاقيات.

وإضافة إلى ذلك، فإن استعمال الكريستالة الحمراء سوف يكفل حماية إضافية لضحايا الحرب وأفراد العمل الإنساني في حالات النزاع التي لا يمكن استعمال الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر فيها. ويمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي والجمعيات الوطنية أن تستعمل الكريستالة الحمراء مؤقتاً وفي الظروف الاستثنائية. غير أن الدول والجمعيات الوطنية ليست ملزمة بإدخال أي تغيير على الشارة التي تستعملها. ولن تغيّر اللجنة الدولية والاتحاد الدولي اسم وشارة كلٍ منهما.

ويجمع المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر بين ممثلي الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والاتحاد الدولي واللجنة الدولية، وممثلي الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف. وفي المجموع، حضرت المؤتمر 178
جمعية وطنية و
148 دولة.
معلومات أوفر

ايران تسعى لاختبار محظورات بشأن المحرقة النازية بمسابقة للكاريكاتير


طهران (رويترز) - في مدخل معرض يوجد ملصق يصور خوذة مرسوم عليها نجمة داود موضوعة فوق خوذات أخرى رسمت عليها صلبان معقوفة رمز النازي. وفي الداخل صورة لتمثال الحرية ممسكا بكتاب عن المحرقة بينما يؤدي تحية النازي.

ويقول منظمو المعرض ان عرض أكثر من 200 عمل في المسابقة الايرانية الدولية لرسوم الكاريكاتير التي تتناول المحرقة انما يستهدف تحدي المحظورات التي يفرضها الغرب على التشكيك في المحرقة التي قتل فيها يهود لكن الرئيس الايراني يصفها بأنها أسطورة.

قال مسعود شجاعي طبطبائي رئيس بيت الكاريكاتير الايراني الذي ساعد في تنظيم المعرض وهو يقف بجوار رسم تمثال الحرية "هذا اختبار لحدود حرية التعبير التي تتبناها الدول الغربية."

وبدأت صحيفة همشهري أوسع الصحف انتشارا في ايران في فبراير شباط الماضي مسابقة لأفضل رسم كاريكاتير عن المحرقة ردا على نشر رسوم كاريكاتير مسيئة للنبي محمد في صحيفة دنمركية وصحف أوروبية أخرى في سبتمبر أيلول الماضي.

وقال شجاعي "نريد تحدي المحظورات الاوروبية. لماذا صار التشكيك في المحرقة من المحظورات... لماذا يتعرض أي أحد يتحدث عنها (المحرقة) للغرامة أو الحبس."

وانكار المحرقة جريمة في دول أوروبية مثل ألمانيا والنمسا.

ورفض الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد المحرقة بوصفها "أسطورة" وقال ان الموضوع يجب أن يطرح للنقاش مما أدى الى تنديد في الغرب.

وأثارت الخطط الاولى لتنظيم مسابقة عن المحرقة عاصفة من الانتقادات والاشمئزاز في بعض الدول من بينها الولايات المتحدة التي وصفت الفكرة بأنها "شائنة".

وتراجعت الصحيفة ووسعت الفكرة لتشمل أي رسم يختبر "حرية التعبير".

والمسابقة التي تنظم بالاشتراك مع بيت الكاريكاتير الايراني وهو نقابة تضم رسامي الكاريكاتير الايرانيين ستستمر حتى 14 سبتمبر أيلول القادم. وقال شجاعي انه تم تقديم 1193 رسما من 61 دولة الى الان لكنه قال ان المحكمين اختاروا 204 رسوم فقط للعرض.

وبعض الرسوم تناولت صورا للزعيم النازي أدولف هتلر ويظهر في احداها مبتسما وهو يقف خلف الرئيس الامريكي جورج بوش بينما تتساقط قنابل مرسوم عليها نجمة داود. وفي رسم اخر سلحفاة عليها شعار الولايات المتحدة تضع بيضا رسمت عليه نجمة داود.

وقوبلت المسابقة بترحيب من بعض الشبان الزائرين الذين شاهدوا المعرض بعد يومين من افتتاحه.

قالت مريام زقاني (23 عاما) طالبة فنانة خطوط وهي تتجول في المعرض "بعدما شكك الرئيس في المحرقة لدي الان شكوك حقيقية بشأنها."

وأضافت "أتيت الى هنا لارى كيف يفكر رسامو الكاريكاتير الاخرون في انحاء العالم في المحرقة."

وسوف يعلن عن الفائز الاول والفائزين الاخرين في الثاني من سبتمبر أيلول حيث يحصل الفائز الاول على 12 ألف دولار والثاني على ثمانية الاف والثالث على خمسة الاف.

وقال شجاعي ان "الحكومة لا تمول الجائزة" لكنه لم يكشف عن الممول.

من باريسا حافظي

Wednesday, August 16, 2006

الديمقراطية لا تتناقض مع الارهاب


قبل ان تبشر امريكا بالحرية
عليها حماية سيادة الدول القومية في المنطقة
هناك شيء صحيح، وغير صحيح جدا في مبدأ جورج بوش المتعلق بالصراع العالمي، الذي يدور في داخله صراع اسرائيل لحزب الله. إن تعريف محور الشر درامي ومليء بالانفعال، لكنه صحيح في أساسه، وإن الجزم بأن الحديث عن صعود فاشية اسلامية هو جزم دقيق. وصحيح ايضا تمييز أن العالم كله يواجه خطر البعثات الارهابية التي تستعملها هذه الدول، والايديولوجية التي تبثها. المحاولة التي أُحبطت في بريطانيا قريبا، لاسقاط نحو من عشر طائرات في طريقها الي الولايات المتحدة، تذكير مهم بهذه الحقيقة.
لكن بوش يُقسم خريطة العالم علي هيئة مبدأ ترومان، وكأن الحديث عن جولة اخري من الحرب الباردة، وهذه المصطلحات مُضلة هذه المرة. علي حسب بوش، في هذه الحرب يتواجه خياران: الارهاب في وجه الديمقراطية. علي حسب هذا المبدأ حاولت امريكا فرض الدمقرطة علي العراق، وفشلت كما يبدو، وعلي حسب هذا المبدأ فرضت الولايات المتحدة الانتخابات علي السلطة الفلسطينية، وحصلنا علي حماس كحكومة منتخبة، هذا تذكير مشوه بحقيقة أن هذين الأمرين ـ الارهاب والديمقراطية ـ ليسا نقيضين.
النقيضان في هذه الحرب هما الارهاب في وجه القدرة علي الحكم، أو بصياغة أخري، الارهاب في وجه السيادة. يسعي الارهاب لتقويض السياسة ويوجد عندما تنحل. هكذا أقام حزب الله الحكم الذاتي الارهابي داخل لبنان، وهو بلد سيادته متهاوية هشة. وهكذا أُقيمت حماس (المنظمة علي هيئة شبكة لا علي هيئة تراتبية وزارية) مع غياب سيادة مستقرة في المناطق. وهكذا تعمل منظمة القاعدة، اذا كان هذا الاسم يلائم هذه المنظمة. في كل هذه الحالات، السيادة الوطنية المنظمة هي العلاج الأفضل الذي نملكه الآن، وفي كل مكان توجد فيه حكومة مركزية تستطيع أن تحاصر خطي الارهابيين اذا شاءت ذلك. يمكن استعمال التضييق علي الدول، ويمكن حثها. لا تجري علي المنظمات الارهابية جميع هذه الوسائل.
المرحلة الاولي في مكافحة الارهاب هي، اذن، ليست الدمقرطة بالضرورة، بل القدرة علي الحكم. كما تعلمنا من تجربة الزمن الأخير في الشرق الاوسط (ومن التجربة الأطول في امريكا اللاتينية، وفي افريقيا، وفي آسيا)، يُحتاج الي استقرار في الحكم لكي تنشأ طبقة وسطي، ويُحتاج الي الطبقة الوسطي لكي لا تكون الديمقراطية مرحلة انتقالية قصيرة في الطريق الي الدكتاتورية والشمولية. هذه هي مصلحة اسرائيل العليا الآن، وهي أن تساعد في نشوء سلطة مركزية مستقرة، في لبنان وفي السلطة الفلسطينية ايضا. الفوضي هي البديل الاسوأ، والأخطر. انها الدفيئة التي ينمو الارهاب فيها ويتطور، وهي السياق الذي يستطيع فيه كل متشدد يحمل سلاحا إملاء جدول العمل علي الجميع.
ليس هذا صحيحا بالقياس الي نضال اسرائيل فقط. هذا صحيح ايضا بالقياس الي مبدأ بوش عامة. يجب علي أمريكا أن لا تجول العالم وتفرض الديمقراطية. يجب عليها أن تشجع السيادة الوطنية المنظمة، قبل كل شيء، وتساعد علي بناء استقرار الاقتصاد، وبعد ذلك فقط تبدأ بتشجيع الديمقراطية. هذا امر ملح في منطقتنا علي نحو خاص. في جميع البلدان العربية، القدرة علي الحكم، والسيادة والقومية تظل امورا هشة. ايديولوجية الجامعة الاسلامية الاصولية تهدد من الداخل، وتحاول تقويض وطنية كل واحدة من الدول العربية أيضا (باقتراحها أساس هوية لجامعة عربية تتجاوز الحدود).
في المدة الأخيرة بدا لكثيرين في الغرب أن عهد القومية قد انقضي، وأن الدولة القومية قد أفلست. هذا صحيح علي نحو جزئي جدا بالقياس الي اوروبا. لكن اذا كانت اوروبا قد بدأت تتجاوز المرحلة القومية، فان الشرق الاوسط (وفيه اسرائيل) ما يزال لم يستقر في المرحلة القومية. يحتاج مبدأ بوش الي تحديث عاجل: ليس الهدف الأول الدمقرطة بل دولا قومية مستقرة.


غادي طؤوف
(معاريف) ـ 15/8/2006

الكاتب النروجي غوستين غاردر يرفض الاعتراف بإسرائيل


استوكهولم - قاسم حمادي الحياة - 16/08/06//

كسر الكاتب والفيلسوف النروجي غوستين غاردر (٥٤ سنة) جدار الصمت الوهمي الأوروبي ووصف اسرائيل «العنصرية والقاتلة والإرهابية والوهمية والخرافية» وقال إنها لا تنتمي الى حضارة القرن الحادي والعشرين. قال غاردر هذا الكلام في مقالة بعنوان «الحرب الاسرائيلية على لبنان» نشرته صحيفة افتنبوستن النروجية.

وكتب يقول: «لا طريق عودة. يجب علينا الآن ان نتعلم درساً جديداً: نحن لا نعترف بعد الآن بدولة اسرائيل. لم يكن ممكناً ان نعترف بنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا ولا بنظام طالبان الافغاني. والكثيرون منا لم يعترفوا بـ «عراق» صدام حسين او بالتطهير العرقي الصربي. حان الوقت الآن لنعتاد فكرة ان دولة اسرائيل في شكلها الراهن اصبحت من التاريخ.

نحن نضحك من افكار هذا الشعب «المختار» الخيالية ونبكي، نحن نصف ذلك بأنه عنصرية. نحن لا نؤمن بوعود إلهية كسبب للاحتلال والفصل العنصري. نحن وضعنا العصور الوسطى خلفنا.

وأثارت هذه الجمل موجة عارمة من الاحتجاجات الاوروبية والاسرائيلية، وقام عدد كبير من الكتاب والناشطين في حقلي الثقافة والسياسة بالتهجم على غاردر . واكثر ما اثار غضب المجموعة الصديقة لإسرائيل التي لا تزال تعيش عقدة المحرقة النازية ان غاردر لا يريد الاعتراف بدولة اسرائيل. موجة الانتقادات هذه دفعت به الى توضيح ما كتبه قائلاً: «لقد فهمت بطريقة خاطئة فأنا لا اقصد عدم الاعتراف بأسرائيل ١٩٤٨ وانما اسرائيل ما بعد ١٩٦٧». ويقصد غاردر بذلك الاحتلال والمذابح التي ترتكبها اسرائيل بحجة الدفاع عن النفس. ولكن من يقرأ مقالة غاردر التي اشعلت الأوساط الأدبية ومن الصعب اطفاء نيران النقاشات الحادة التي ولدتها على المدى المنظور، يجد فيها بعداً انسانياً وواقعياً كبيراًَ. فهو يكتب: «نسمي قتلة الأطفال بأنهم قتلة اطفال ولا نقبل القول ان هؤلاء يملكون تفويضاً يبرر اعمالهم الوحشية. لا يمكننا القول سوى: العار لكل انظمة الفصل العنصري، العار لكل التطهير العنصري، العار لكل العمليات الارهابية ضد المدنيين.

ويعتقد غاردر بأن العالم اصبح يقف الآن على عتبة اللاعودة ازاء أخذه موقفاً واضحاً من اعمال اسرائيل الحربية وعمليات التهجير والقتل. ويرى ان «لا يوجد طريق عودة. دولة اسرائيل اغتصبت اعتراف العالم بها ولا يمكنها الحصول على السلام الا اذا تخلت عن اسلحتها».

وغوستين غاردر روائي وفيلسوف، عرفت كتبه نجاحاً كبيراً في العالم وصدرت كتبه بالعربية عن دار المنى في استوكهولم «ومنها عالم صوفي» و «فتاة البرتقال» و»سر الصبر». وترجمت رواية «عالم صوفي» الى ٥٤ لغة وبيع منها اكثر من ٣٠ مليون نسخة. ولغاردر صدى كبير في العالم لإنسانيته فهو يدافع عن اهمية الانسان وعن وجوده تبعاً لمواقفه ويرفض
التمييز بين البشر


نص مقالة غوستين غاردر بالفرنسية و الانقليزية


Tuesday, August 15, 2006

الـله أكــبـر


انتهت الجولة الاولي من الحرب والبقية تأتي نقاتل الان حزب الله وحماس وسورية وايران


في ساعات الصباح من اليوم يتوجب أن يدخل وقف اطلاق النار الي حيز الفعل، وجنود حرب الكاتيوشا سيطلبون الخروج من الخنادق لاستنشاق الهواء النقي. ولكن كل قائد ذي منطق في الجيش الاسرائيلي اليوم سيأمر عناصره بالبقاء مختبئين في داخل المواقع العسكرية والخنادق لأنه لا يمكن أن تعرف أبدا ماذا سيحدث مع عدو كحزب الله. من الأفضل تحمل معاناة البعوض والحرارة في داخل الغرف والمباني المهدمة من القصف علي أن يتحولوا فريسة لقناصة حزب الله.
وقف اطلاق النار لا يغير أي شيء تقريبا بالنسبة لجنود الجيش الاسرائيلي: كما توقع الجنرال احتياط غيورا آيلاند أمام وسائل الاعلام، صحيح أنهم موجودون علي ضفاف الليطاني، ولكن ما يفصلهم عن حدود اسرائيل جبال ووديان وقري تُضمر لهم الشر والموت. السيد نصر الله قال في خطابه إن وجود الجيش الاسرائيلي علي اراضي لبنان لا يلزمه بضبط النفس، كما ينص قرار مجلس الأمن، ولذلك ـ يا ليتنا نكون غير محقين في ذلك ـ يتوقع في الايام القادمة ايضا أن يكون الوضع صعبا. وربما يحدث العكس كذلك: نصر الله يقرر الحفاظ علي الهدوء حتي ينتعش من ضربات الجيش الاسرائيلي، ولذلك لن يُقدم علي اطلاق النار، إلا أن حزبه سيواصل استعداداته الهادئة في الجولة القادمة. في هذه الحالة ايضا يحظر علي الجيش أن يكن وأن يستريح فوق الأزهار والصخور اللبنانية. فالعيون تراقبهم وتنظر اليهم.
انتهت الجولة الاولي. الآن من الواضح لنا أننا نقاتل ضد حماس والفلسطينيين، وضد حزب الله، لبنان، سورية، وايران. هذا تحالف صعب وخطير يتربص بحياتنا في السنوات القادمة. منذ اليوم كل الاجازات والعطل ملغية. شعب اسرائيل موجود الآن ضمن الأمر رقم (8).
لأن البقية ستأتي.
كان هذا محرر صحيفة هآرتس ، غرشوم شوكين، الذي قال في اليوم الثالث أو الرابع من حرب الغفران أنها هزة ارضية . منذ ذلك الحين نُقشت هذه العبارة في القاموس السياسي الاسرائيلي، وأصبحت دارجة علي الألسن.
في الحكومة، وفي هيئة الاركان في تل ابيب، ربما يقوم بعض الناشطين السياسيين ببذل جهود منذ اليوم للتوضيح للجمهور عن مدي حسن أداء الحكومة ورئيسها ووزرائها وهيئة أركانها وجنرالاتها (تقريبا) وعدم وجود شائبة في سلوكهم، وأنهم قد جلبوا نصرا لا مثيل له لشعب اسرائيل. فصدق أو لا تصدق.
الجمهور في أغلبيته يشعر أن أي شيء لم يكن هنا علي ما يرام (تقريبا) في حرب الكاتيوشا ، ومثلما هي الحال في الحروب (والانسحابات) السابقة ستجري عملية محاسبة لقادة الجيش والقادة المنتخبين والمستوي السياسي. من المحظور علي السياسيين أن يقعوا في خدعة الهدوء الذي يُخيم اليوم أيضا علي الجمهور المتعب، هذا الجمهور ما زال مصدوما مما حدث، ومن الضحايا والملاجيء والعجز والبلبلة الكبيرة. لا تنطلي عليه الحكايات (الصحيحة جدا) حول الانجازات الكبيرة. الجمهور لم ينتعش بعد من الجلوس اللامتناهي في الملاجيء وعدد الكاتيوشا الضخم والدمار، وهو في الوقت الحالي يقوم بمحاسبة نفس هادئة، وكذلك احصاء ما يوجد في جيبه. فقط بعد أربع سنوات من كارثة حرب الغفران قال الجمهور كلمته وألقي أتباع المعراخ بعيدا عن سدة الحكم.
السياسيون في الحكم والجنرالات علي المستوي العسكري مخطئون اذا ظنوا أن الهدوء الداخلي سيعود اليوم الي ما كان عليه.
ستحدث هنا هزة ارضية.
أكثر من 150 جندياً اسرائيلياً ومواطناً دفعوا حياتهم ثمنا لحرب الكاتيوشا . ما يبرز بصورة مؤلمة نصيب أبناء المعاهد الدينية والمهاجرين وأبناء التيار الصهيوني الديني في كتيبة الضحايا والمواطنين البائسين ضمن قائمة الضحايا المدنيين. الحرب لم تعد تنتمي لـ التل أبيبيين ولـ غوش دان والوسط. يجب أن يكون هناك مكان للبحث بذلك مع الاحترام الملائم بعد ايام أو اسابيع لأن شيئا ما في هذه القضية ايضا قد حدث للجيش الاسرائيلي.
ولكن مهما حدث، فكلهم أبناؤنا وقد ساروا فجأة الي حتفهم. فلتكن ذكراهم مقدسة وعزيزة.
ايتان هابر
رئيس ديوان رابين سابقا
(يديعوت احرونوت) ـ 14/8/2006

متى يعلنون وفـاة العرب؟


كلمات كُتبت عام 1998
ولا تزال حية .. نابضة
و.. تنطبق على الواقع تماما
نزار قباني .. لا يزال يسأل



أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
أحاول رسم بلادٍ
تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...
2
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
3
أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...
4
رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
ولافائدهْ...
فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
رائحةٌ واحدهْ...
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.
5
أحاول منذ البداياتِ...
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...
6
أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
فبعضُ القصائدِ قبْرٌ ،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...
7
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
وأنفُضَ عني غُباري.
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...
8

أحاول رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...
9
أحاول منذ الطفولةِ
فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبلَ العاشقينْ...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
بين الرجال...وبين النساءْ...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...
وطُهْرِ العربْ...
وإرثِ العربْ...
فيا لَلعجبْ!!
10

أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ?
أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا,
وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
وبين نُهور اللبنْ...
وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...
11
أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
وأزرعَ نخلا...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!
12
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
خارجَ كلِ الطقوسْ...
وخارج كل النصوصْ...
وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...
13
أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
فيا للعَجَبْ!!
14

أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ...
15
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
16
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...
17
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
18
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...
لندن 1998

Friday, August 11, 2006

مآزق إسرائيلية عزمي بشارة


خرج الوزراء من جلسة الحكومة الإسرائيلية المصغرة يوم 9 آب/ أغسطس بوجوه مكفهرة، لقد صوتوا دون اقتناع مع توسيع الحرب في لبنان براً. وكانت غالبيتهم ضد توسيع العمليات في بداية الجلسة. لقد فرض الجيش ووزير الأمن ومكالمة رايس الهاتفية مع أولمرت في منتصف الجلسة الماراتونية هذا القرار. يريدون انتصاراً لقوة الردع الإسرائيلية فلغيابه آثار إقليمية غير محصورة، وتريد أميركا انتصاراً سياسياً. هرب الوزراء إلى الأمام، وسيكون دماراً. (ملاحظة هامشية: بعد هذا القرار سوف نبدأ بالسماع عن حركة معارضة حقيقية للحرب في إسرائيل).
الولايات المتحدة صاحبة المشروع السياسي للمنطقة حاليا ترفض وقف الحرب قبل تحقيق إنجاز فعلي، مادي ومعنوي، وباختصار سياسي ضد المقاومة وما تمثله في لبنان وخارجه. فهي تخشى أن تبقى بعد الحرب إزاء تيار إقليمي مقاوم أشد بأساً وأكثر صلابة وشعبية. ولذلك عندما لاحت فرصة للتوقف بعد موافقة المقاومة على نشر الجيش اللبناني في الجنوب
بشرط انسحاب القوات الإسرائيلية... كان موقف أميركا من هذا الاقتراح أكثر حدة من موقف إسرائيل الباحثة عن إنجاز ينزلها عن هذا السقف العالي الذي تسلقته أهداف حربها. فالولايات المتحدة تعتبر انسحاب إسرائيل يليه انتشار الجيش اللبناني "فراغاً" لا يحتمل، وهي مقتنعة بأن المسألة خدعة لبنانية لإخراج إسرائيل من لبنان أولا، وهي معادلة تلتقي عندها مصالح "حزب الله" وبقية الحكومة اللبنانية، وبعد تحقيقها بانسحاب القوات الإسرائيلية يترك ما تبقى لأطر دستورية وحوار، ويمكن الاتفاق على كل شيء جوهري تحت المظلة الوطنية، ويخلق الله ما لا تعلمون. وفي أي اقترح سياسي ترفض أميركا وإسرائيل حتى الإشارة لما يمكن أن يفسر كإنجاز لحزب الله من نوع مزارع شبعا أو غيرها. فهذه أمور يجب أن تحل بعد فترة زمنية كافية لكي لا تربط بالمقاومة كأنها إنجاز لهذا النموذج في العمل السياسي.
لتجنب هذا السيناريو سوف تحاول أميركا بكل تأكيد رهن وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي ليس فقط بانتشار الجيش اللبناني ضمن توافق وطني بل بجعله يتم ضمن خطة لنزع سلاح "حزب الله"، أي بشكل يتجاوز ما يمكن لإسرائيل أن ترزمه وتقدمه لشعبها كإنجاز فعلي ملموس.
وهذا يعني كسب الوقت لكي تواصل إسرائيل "أعمالها العدائية"، أي حربها. ويبدو الآن واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن إنجازاً عسكرياً من النوع الذي تصر عليه أميركا، وترفض بسببه حصول "فراغ" من نوع انسحاب القوات الإسرائيلية، هو رهن بتدمير لبنان، وبقصف الجنازات وطحن الجنوب والبقاع والضاحية طحناً، والأهم بالنسبة لأولمرت وحكومته أنه رهن بمقتل المزيد من الجنود الإسرائيليين.
لدينا لاعب بوكر بدأ يخسر أمام لاعب شاب استخف به، وكلما خسر أكثر ازداد إيمانه بقدرته على استعادة ما كسب فيتورط أكثر. وصديقه الذي يجب أن ينصحه يعيّره بخسارته بدل أن ينصحه ويورّطه أكثر. إنه يتورط أكثر لأنه يخسر أكثر. وهو الآن يهدد خصمه بالسلاح وبحرق البيت كله لكي يخسر رغماً عنه، أو يتبرع له بإعلان أنه ربح ويعيد له ماله.
وفي اليوم التالي لاتخاذ القرار استيقظت إسرائيل على نبأ مقتل 15 جندياً في الصحافة العبرية، في معارك ما زالت تدور في قرى وبلدات لبنانية حدودية، وعلى صحافيين مؤيدين للحرب يدعون أولمرت لاختطاف أي اقتراح سياسي دولي يمكن تقديمه كإنجاز والتخلص من هذه الحرب، "خذ واهرب!" هكذا خاطب ناحوم برنيع أولمرت من الشمال (يديعوت أحرونوت 10/8). اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً وأجّلت تنفيذه مدة يومين، إنها تنتظر "عجيبة سياسية أو دبلوماسية" تنقذها من قرارها.
مقتل جنود إسرائيليين يؤثر على حكومة إسرائيل أكثر مما يؤثر عليها كل النشاط الدبلوماسي والسياسي.
تمر إسرائيل بمآزق عدة ولكن الولايات المتحدة تطلب منها أن تصبر لأنها تتوقع تطورات سياسية بناءة!! ولا نعلم ما هو مصدر هذه الوعود.
المأزق الإسرائيلي الأول: الخروج من لبنان حالياً يعني تحقيق إنجاز لحزب الله باللغة السياسية السائدة عربياً وحتى إسرائيلياً. وبقاء الجيش حيث هو دون تحريك ساكن يعني تعامل الحزب معه كقوة احتلال وتكبيده خسائر وكذلك تكبيد الجبهة الإسرائيلية الداخلية ("هعورف" بالعبرية، أي الخلف، المؤخرة) خسائر أيضا، فبذلك تخسر إسرائيل العالمين، إذ تبقى في لبنان كقوة احتلال ولا يتوقف سقوط صواريخ حزب الله على "المؤخرة". الحل هو التقدم إلى الأمام. وهذا التقدم يخلق دوامة جديدة:
المأزق الثاني: لا علاقة له بمجلس الأمن وقراره، فهو لا يخيف إسرائيل التي تحمي أميركا ظهرها هناك. وتردد إسرائيل هو بين تقدم بري واسع يرافقه ويغطيه سلاح الجو والبحر إلى حيث توجب وتتطلب "مهمة تنظيف المنطقة من منصات إطلاق الصورايخ"، ما يكلف إسرائيل مئات القتلى وربما أكثر، وبين انتظار هجمات حزب لله عليها حيث هي. هنا يأتي دور النقاش العسكري الجدي الذي يتم خلاله تقاذف المسؤولية حول تأخر سلاح البر في الولوج إلى ساحة القتال، ثم ولوجه بشكل جزئي، "قدم هنا وقدم هناك" والاعتماد الكلي على سلاح الجو الذي بث للعالم العربي أن "إسرائيل نست كيف تحارب"، وأنها نست فنون القتال، كل هذا بينما يسطّر حزب الله فصولاً سوف تدرس في الكليات العسكرية. هذا هو تردد أولمرت الأساسي، إنه لا يريد أن يدخل التاريخ، أو للدقة أن يخرج منه مثل غولدا مئير في حرب أكتوبر. وهذا هو سبب الارتباك بين قيادة المنطقة الشمالية وقيادة الأركان التي أرادت أن تعيد ثقة الجمهور بإيفاد نائب رئيس الأركان لكي يقود غرفة عمليات المعركة فزادت من قلقه.
المأزق الثالث: هل تقبل الحكومة وقف العمليات العدائية فيوفر عليها الصواريخ على المدن؟ في هذه الحالة يجب أن توقف قصف سلاح الطيران الذي يطحن القرى والبلدات والمدن في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت، فقط في مثل هذه الحالة يقتصر القتال على البر. أو يبحث عن معادلة تستثني المدنيين من القصف. كيف هذا والقتال يدور داخل البلدات الجنوبية؟ وكيف تتقدم إسرائيل براً دون سلاح الطيران. ستبقى الجبهة الداخلية إذاً في مرمى الصواريخ.
وهنا مصدر المشكلة. تخرج الحكومة الإسرائيلية ومعها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن طورها وهي تكبر وتهلل وتكيل المديح لصمود الجبهة الداخلية، وتحاول أن تظهرها متماسكة صلبة صامدة حتى مقارنة بالحكومة. وهذا غير صحيح. والحكومة تعرف أنها تكذب. تسود في الشارع أجواء من التطرف السياسي والرغبة بالانتقام وطلب القضاء على حزب الله تصور في الإعلام وتباع للجمهور نفسه كأنها صمود، ولكن هذه الأجواء لا تعكس بالضرورة صموداً ولا صبراً، ولو استعانت الحكومة باختصاصي نفسي لأكد أن هذه الرغبة الجماهيرية بالتدمير الشامل للبنان والتي يتم تداولها بهذه العلنية هي عبارة عن هستيريا وخوف مكبوت، ورغبة التكسير تسبق الانهيار والبكاء والرثاء للنفس. في لبنان دمر كل شيء ولا ملاجئ، بل مليون لاجئ يصعب حتى ان تسمع منهم كلاماً حاداً ضد من خذلهم، وفي إسرائيل لا يتحملون البقاء في ملاجئ ويطالب آلاف سكان مدن الشمال، عدا سكان الكيبوتسات المؤدلجين وطنياً، بنقلهم إلى فنادق في الجنوب، كما يطالبون ببرامج ترفيه وغيرها!!! تدرك الحكومة أن صموداً كهذا عند جمهور كهذا لا يمكن أن يستمر طويلا، وهو إضافة إلى كل شيء متأثر بالأخبار الآتية من الجبهة. ويحاول بعض السياسيين أن يرووا عطشه لإنجاز فوري بتدمير القرى والمدن.
وتخفي الحكومة حجم الخسائر الاقتصادية ولكنها لا تستطيع أن تخفي ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" (9/8) أن وزارة الدفاع التركية ألغت صفقة بقيمة 500 مليون يورو مع هيئة الصناعات الجوية العسكرية الاسرائيلية بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان. وكان مفروضاً أن تقوم بتحديث 50 طائرة من طراز "فانتوم" تابعة لسلاح الجو التركي. هذا بعد إلغاء صفقات أخرى، مثلا مع كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي حين قررت عدم شراء منظومات للإنذار المبكر من إنتاج الهيئة في صفقة تقدر ببليون دولار.
وأفادت الصحيفة نفسها قبل ذلك بيوم (8/8) بأن الأضرار التي لحقت بالعقارات، جراء القصف، ستكلف خزينة الدولة العبرية خمسة بلايين شيكل على الأقل (101 بليون دولار). وأشارت إلى أن الأضرار المباشرة للمباني والمنازل جراء القصف منذ الأربعاء الأخير زادت بليون شيكل، وأضافت أن عدد المباني المتضررة وصل إلى 11 ألف مبنى و500 مصلحة ومصنع، فضلا عن تدمير ألف سيارة. وبحسب الصحيفة فإن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والأحراش تقدر ب110 ملايين دولار. لا يمكن حصر الضرر حاليا، ولكن لمن يقول إن الدول التي تتعرض للحرب والقصف تشهد عادة حالة نمو بسبب البناء بعد الدمار، يسأل الناس السؤال: لماذا إذاً لا تقصف الدول نفسها مرة كل بضع سنوات؟
الرابع: كان هدف قصف جنوب لبنان كله والبقاع كله، والضاحية والبنى التحتية في بقية المناطق وطرق التواصل مع سوريا حتى لغرض السفر أو الإغاثة أو التموين تكليف مجتمع المقاومة الثمن وأن تتجرأ عليه بقية أوساط لبنانية أخرى. ولكن يمكن أن نتخيل أنه حتى لو لم تتوافر مواقف تضامنية سياسياً، وهي متوافرة، هنالك وطنية لبنانية، وحجم الدمار من جهة وصمود المقاومة من جهة أخرى عنصران يحرج كل منهما على حدة كل من يريد الاستفادة من أداة إسرائيلية بهذه الوحشية وبهذه النتائج الكارثية وبهذا الحجم من التضحية، وأمام هذا القدر من الصمود والبطولة. وقد يفقد الاستمرار بالقصف الوحشي إسرائيل التأييد الدولي ويحرج الولايات المتحدة، كما قد يحرج أصدقاء الولايات المتحدة في لبنان وفي المنطقة العربية. هنالك حد يجلب عنده القصف الوحشي نتائج عكسية. هذا وليس الحدود الأخلاقية، يوصل إلى مأزق.
الخامس: ترفض إسرائيل أي قرار دولي لا يتضمن قوات دولية حقيقية قادرة على ضرب المقاومة أو التصدي لها ومواجهتها لنزع سلاحها في المستقبل. ولكنها تعلم أن أي قرار من هذا النوع هو إما غير قابل للإقرار أو غير قابل للتنفيذ. وفي الوقت نفسه لا يمكنها إلا أن تقبل قراراً دولياً من نوع ما تتذرع به للخروج من لبنان.
لا تنتظر إسرائيل أن تثمر الضغوط الأميركية على لبنان الرسمي أن يقبل قراراً دولياً قريباً من الموقف الأميركي، فهي في هذه الأثناء تساهم في إنهاك الدولة والمجتمع حتى تتجرأ أصوات أعلى وأكثر تطالب بقبوله. لقد أصبح للقصف الإسرائيلي لأول مرة عنوان سياسي يمكن أن تجاهر إسرائيل به: "إذا تعب اللبنانيون وأرادوا أن يتوقف القصف ما عليهم إلا أن يقبلوا بالموقف الأميركي".
بعد صدور قرار الحكومة الإسرائيلية بتوسيع العمليات البرية أيده عملياً الناطق بلسان الخارجية الأميركية تحت عنوان أنه من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها ولكنه طلب منها أن تكون حريصة على أرواح المدنيين فهو قلق على الوضع الإنساني. وفي الواقع لا هو ولا مديروه بحاجة لتحمل هذا "القلق"، فهم يستطيعون إيقاف إسرائيل تماما، لو أنهم فقط رغبوا.
السادس: مع تبين فضيحة الدبابة أمام السلاح المضاد للدروع يخشى الجنود الإسرائيليون البقاء فيها كما في مصيدة من النيران، فبدل أن تحميهم باتوا يفكرون بكيفية حمايتها. ولذلك عندما تشاهدون أرتالاً من الجنود حول دبابة فاعرفوا أن هؤلاء يحمون الدبابة بأجسادهم.

حماسة غنائية زائفة


عبده وازن الحياة - 11/08/06//

لم تكد الحرب التي تشنها اسرائيل على لبنان تريحنا من مطربات المطاعم ومطربيها الذين كانوا يملأون الشاشات الصغيرة أرضياً وفضائياً بـ «أغنياتهم» المصورة، حتى عاد الكثير منهم ولكن عبر أغان تدعي وطنيتها والنضال... كأن هؤلاء «المطربات» و«المطربين» الذين يعانون البطالة مع اقفال المطاعم والنوادي الليلية في لبنان وبعد ايقاف بث الكليبات التي أنجزوها شاؤوا ألا يغيبوا عن الشاشات الصغيرة خوفاً من أن ينساهم جمهورهم وان يفقدوا «نجوميتهم» فتحوّلوا سريعاً الى «مطربين» وطنيين ومناضلين من خلال «كليبات» سريعة وشبه جاهزة. وأصرّ أحد هؤلاء، تبعاً للسرعة، أن يكتب أغنية ويلحنها ويؤديها مختصراً في شخصه مهمة الملحن والشاعر والمغني. أما التصوير فكان دون المستوى العادي وبدا «الكليب» قائماً على «المونتاج» وعلى تجميع لقطات انسانية من ميدان الحرب.

أغانٍِ رديئة و«كليبات» أشد رداءة ومطربات ومطربون يؤدون كلاماً ملؤه الشعارات التي تمجّد البطولات وتتغنى بالأرض والشعب وتمدح المعارك... أغانٍ حماسية ولكن خالية من أي بعد جمالي، صوتاً وموسيقى وكلاماً... أصوات تدعي الغناء والحماسة والوجدانية، سرعان ما تفضح نفسها لأنها غير مؤهلة أصلاً لتؤدي هذا النوع من الغناء. فالألحان الصاخبة و«الهزازة» التي غالباً ما تغطي نشاز هذه الأصوات لا يمكن أن تعتمد هنا، ما دام الموقف وطنياً والحرب قائمة والعدو يقصف المدن والقرى...

وعوض أن ترفض الشاشات الفضائية والأرضية مثل هذه «الكليبات» المتعجلة «وطنياً» وفنياً فهي وجدتها ملائمة لملء فراغ البث التلفزيوني وإدخال بعض التنوع الى برامجها، غير مبالية بركاكتها وسذاجتها. واللافت أن الشاشات الصغيرة تبث تلك «الكليبات» مع أغنيات جميلة للمطربة فيروز وسواها وكأن لا فرق بين هذه وتلك، بين الصوت البديع والموسيقى والشعر الرحبانيين الرائعين وتلك «الكليبات».

ولعل أطرف ما يمكن أن يشاهده المتفرّج «كليب» جماعي أنجزته على ما يبدو، نقابة أو جمعية الفنانين اللبنانيين وفيه يطل وديع الصافي اطلالة ليست من مستواه هو المطرب الكبير وكذلك بعض الممثلين الذين تحولوا فجأة مطربين «خدمة» للوطن والارض والقضية. والاغنية الجماعية المصورة هذه تثير الشفقة وتذكر بأغنية «الحلم العربي» على رغم الاختلاف بينهما.

ليت مطربات المطاعم ومطربيها يريحون آذاننا وعيوننا من اطلالتهم الغنائية المتلفزة في هذه الأيام العصيبة والمأسوية التي يشهدها لبنان، وليتهم يخلدون هم بدورهم الى الراحة أو يسافرون، كما فعل الكثير من رفاقهم ورفيقاتهم ويحيون حفلات في المطاعم والفنادق التي تغص بالسائحين في الخارج، فالمأساة اللبنانية لا تتحمل مثل هذه الاغنيات الهابطة الحماسة الزائفة.

Thursday, August 10, 2006

‏"ضحك تحت القصف" : تغلّب درامي على الحرب


تحت وقع أخبار القصف في لبنان، وصلت الدعوة التالية:‏



‏"يشرّفنا أن نعلن عن افتتاح مسرحيّة في مسرح المدينة في بيروت ونأمل حضوركم لكي نتمكن من الاجتماع كل مساء ‏والضحك في هذه الأيام الصعبة".‏

الدعوة من كاتب ومخرج المسرحية: شريف عبد النور، والمسرحيّة بعنوان: "ضحك تحت القصف".... أما الأبطال فهم ‏أطفال ومراهقون من العائلات النازحة.‏

وليست هذه المسرحية سوى حلقة ضمن سلسلة ورشات عمل "علاج عبر الدراما"- في إطار مجموعة نشاطات فنية ‏يستضيفها "مسرح المدينة" في شارع الحمرا بعد أن فتح أبوابه أمام أطفال ومراهقين وشباب اضطروا إلى النزوح عن ‏منازلهم في المناطق التي تتعرّض للقصف وللغارات الإسرائيلية وانتقلوا مؤقتا إلى المبنى الذي يقع فيه المسرح وإلى ‏جواره.‏

وفي هذا الإطار تقوم جمعيّة "الجنّة" غير الحكومية والتي تُعنى بالأطفال بعدد من النشاطات الفنية لخلق "مساحات فنية ‏تعبيرية" عبر السينما والمسرح ومحترفات الرسم والطين والسيراميك وغيرها بهدف مساعدة هؤلاء الأطفال على تخطي ‏صدمة الحرب وصعوباتها.‏

فراغات مقصودة

ويبرز الدور "العلاجي" لهذا العمل بشكل أساسي عبر نص وفكرة المسرحية التي تدور قصتها حول فرقة مسرح تعمل في ‏ظروف مماثلة للظروف التي يعيشها اللبنانيون في الوقت الحالي بحيث يتحدّث الممثلون عن تجاربهم الحياتية اليومية داخل ‏مقهى يشكّل الإطار المكاني للمسرحية.‏

إلا أن المشكلة التي تظهر هي عدم تمكّن بعض الممثلين من الحضور لتأدية أدوارهم، فتتم الاستعانة بالجمهور واختيار ‏ممثلين عشوائيا لارتجال الأدوار الناقصة عبر إجراء حوار مباشر حول الأحداث الجارية. ‏

وبالتالي فإن النص تضمّن عمدا فراغات يُطلب من الجمهور ملؤها عبر خلق تفاعل آني شفاف مع الحاضرين بمواكبة ‏مخرج المسرحية الحاضر بين صفوف المشاهدين.‏



ويضمر العمل الذي يندرج في إطار الكوميديا الاجتماعية إيحاءات متعددة قد يكون أبرزها التعريف عن الممثلين والجمهور ‏بأرقام تحدّد هويتهم وليس بأسماء لأنه "في منطقتنا يدلّ الاسم على هوية دينية ومن أجل عدم بروز أية تفرقة يتم استخدام ‏الأرقام"، حسب ما يشرح المخرج.‏



علاج مهم جدا

وقد يكون اختيار المخرج لعنوان شبه استفزازي كالـ"ضحك تحت القصف" نابعا من إيمانه في قدرة ودور الفن في المجتمع ‏لا سيّما في الظروف الصعبة وكذلك من رؤية معيّنة للمجتمع العربي.‏

وفي هذا المجال يقول عبد النور إن "الضحك تحت القصف" "هو في عقلية الإنسان العربي"، ويستعيد في هذا المجال ما ‏يُحكى "عن فلسطيني جريح ينزف حتى الموت، يطلب من أخيه أن يخبره نكتة لأنه يريد أن يموت وهو يضحك...".‏

وعبد النور يؤمن بإمكانية تحقيق "وحدة عبر المسرح" بحيث يكون "المسرح أفضل علاج لأن الناس يستطيعون أن ‏يخرجوا من أنفسهم وأن يتكلموا كشخصيات أخرى بحيث يقولون حقائق لا يتمكنون من قولها كل يوم ويعبّرون عن مشاعر ‏ويجدون صلات إنسانية مع الآخر".‏

ويضيف عبد النور: " هناك مشاعر يشعر فيها كل الناس أينما كانوا في الدنيا لا ترتبط بأية أوضاع ولا بالدين ولا بالثقافة، ‏وهي أمور تتعلّق بالإنسانية".‏

ممثلون للمرة الأولى

وعلى ما يبدو فإن هذا العمل في إطاره المسرحي نجح إلى حدّ ما بكسر بعض الحواجز التي تفرضها الحرب كمّا تقول ‏إحدى "الممثلات" النازحات فاطمة حمود -14 عاما- : " الناس لازم تضحك وتهدأ ولا تبقى تتلقف نشرات الأخبار ‏وترصد حركة الطائرات العسكرية وتطورات القصف...

أما حسين والذي يبلغ من العمر 11 عاما، فيقول بحماسة إن دوره في المسرحية هو "الردّ على الأشخاص إضافة على ‏التهكّم على المخرج".‏



وهو يمضي حوالي خمس ساعات يوميا في ورشات التمثيل، كما أنه يُشارك في مسرحية الكبار ومسرحية الصغار أيضا: ‏‏"المسرحية تُلهينا عن أجواء الحرب، نحن نتسلّى ونغيّر عن أجواء الحرب لأننا غير معتادين عليها، وهذه المرة الأولى التي ‏أمثّل فيها ... ونحن سعداء".‏

ويضيف حسين: " أناس كثر حضروا المسرحية وقد نجحت بالفعل... كتير حلوة المسرحية".‏

وحسين كما آخرون متحمّس جدا لعرض "مسرحيّته" في أماكن أخرى ولجمهور أعرض خصوصا وأن المخرج بدأ يتلقى ‏دعوات كثيرة لفتح ورشات عمل مماثلة في مراكز أخرى تستقبل النازحين في لبنان.‏

كما أن رغبة حسين قد تتحقق بعد التوجّه إلى جعل "الضحك تحت القصف" مسرحيّة متنقلة تزور المدارس التي تحوّلت ‏إلى مأوى للنازحين.

كارين طربي

المحامون يتظاهرون أمام مكتب الأمم المتحدة بتونس


* تونس ـ الشروق :
تظاهر صباح أمس أكثر من مائة وخمسين محامية ومحام أمام مكاتب الامم المتحدة بشارع باب بنات بتونس العاصمة احتجاجا على العدوان الصهيوني على لبنان وفلسطين ووجه عميد المحامين عبد الستار بن موسى باسم زملائه رسالة الى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان.
وانطلق المحامون في مسيرة تضامنية من أمام مبنى دار المحامي قبالة قصر العدالة الى مكاتب الامم المتحدة بشارع باب بنات، يترأسهم العميد عبد الستار بن موسى. ورفع رجال الدفاع شعارات منددة بالهمجية الصهيونية في لبنان وفلسطين، كما نادوا بدعم المقاومة في العراق. وردد المحامون شعارات «بالروح.. بالدم.. نفديك.. يا لبنان» و»مقاومة.. مقاومة.. لا صلح.. ولا مساومة» و»لا مصالح صهيونية على الاراضي العربية» كما حملوا يافطات تمجّد المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين، وتؤكد على التصدي للمشاريع الامبريالية والصهيونية وحملوا ايضا علمي تونس ولبنان.
وقدّم اثر ذلك عميد المحامين رسالة الى مكتب الامم المتحدة بشارع باب بنات باسم زملائه موجهة الى الأمين العام للمنظمة كوفي عنان. وجاء في الرسالة التي حصلت «الشروق» على نسخة منها ان «هول وفظاعة الاعتداء على فلسطين ولبنان... جاء في اطار مخطط يرمي الى الهيمنة على المنطقة العربية» و»خطّطت لذلك الامبريالية في اطار صمت دولي مريب يرتقي الى حد التآمر مع العرب» وجاء في الرسالة ايضا بأن «الأمم المتحدة لم تقم بدورها الذي تمليه قواعد الشرعية الدولية في حفظ السلم والامن الدوليين وادانة التدخل الاجنبي في تقرير مصير الشعوب». وتضمنت الرسالة ست نقاط أهمها ان ما يرتكبه الكيان الصهيوني هو عدوان وخرق للفصل 2 في فقرته الرابعة من ميثاق الامم المتحدة وانه خلافا لما صرّح به كوفي عنان فإن عدوان الصهاينة لا يتأسس على مبدإ الدفاع الشرعي وأكدت الرسالة على شرعية مقاومة الاحتلال ونددت بعدم قيام الامم المتحدة بواجباتها في حماية الشعوب «مما يشكل مخالفة للقانون الدولي الانساني الذي يفرض حماية المدنيين واقامة ممرات آمنة...».
وطالب عميد المحامين في رسالة مجلس الهيئة الموجهة الى الأمين العام لمنظمة الامم المتحدة بإنشاء لجنة تحقيق دولية للتحقيق في مجازر قانة وكل المجازر السابقة واللاحقة وانشاء محكمة دولية لمتابعة مجرمي الحرب ومقترفي الجرائم ضد الانسانية المقترفة في لبنان وفلسطين. وبعد تسليم هذه الرسالة جاب المحامون شارع باب بنات في مسيرة شاركهم فيها عدد من المثقفين والنقابيين كما شاركهم عميد عدول التنفيذ الأستاذ مراد اسكندر وانتهت المسيرة امام مبنى قصر العدالة.

* منجي الخضراوي

Wednesday, August 09, 2006

هل يمكن لأطفال الحروب أن يؤمنوا ذات يوم بالسلام؟


القاهرة: صابرين شمردل

أطفال الحروب ليسوا كغيرهم. والأطفال العرب الذين يتابعون مشاهد المجازر ويعرفون أنها تدور على مبعدة كيلومترات قليلة منهم، ينتابهم خوف وهلع شديدان. والسؤال أي أطفال نربي اليوم، وما ستكون وطأة كل ما يجري على مستقبلهم، وعقولهم وأحلامهم؟ وماذا سيكون دور أدب الأطفال في كل هذه المعمعة؟

ماذا يفعل الطفل الذي فقد أهله وأصدقاءه ولعبه وكتبه، وتلفت حوله فإذا ببيته ومدرسته يتحولان إلى كومة من رماد وأنقاض؟ ماذا يفعل هذا الطفل الذي تحاصره أشلاء القتلى، وها هو الموت على مبعدة خطوة منه؟ كيف ينمو وعيه وتكبر أحلامه؟ كيف سيرى الحياة من حوله، وهل سيظل هذا المشهد عالقا ككابوس وثقب أسود في ذاكرته، أم ستصقله الحرب بوعي وذاكرة خاصة؟! ثم ما الذي يدور في خلد الأطفال العرب وهم يشاهدون أطفالاً في أعمارهم ينتشلون أشلاء من تحت الركام، أي ذعر ينتابهم، وهل ستمر مجزرة قانا عابرة في ضمائرهم الهلعة؟ وأي سلام يؤمل بعد المجازر؟

يؤكد الدكتور علاء محمود مرسي، المعالج النفسي أن أي حرب ستشعر الطفل بعدم الأمان، فيبدأ بالتعرف على الموت وتحدث له صدمة، قد تصيب الكبار أيضا، وهي صدمات لا يتم حلها طوال العمر. الطفل في الحرب، يتأثر بشكل مباشر بما يراه من مصائب تنال ممن حوله، ويخاف أن يحدث له ما أصابهم. فسيكولوجية الخوف لدى الطفل غالبا ما ترتبط بالصوت العالي، أو خوف السقوط من مكان مرتفع، وهو يتعلم الخوف من البيئة حوله ومما يكتسبه. أما المشاكل النفسية التي قد يتعرض لها طفل الحرب، فعلاوة على الإحساس بالتوتر والخطر الذي يمتد حتى ما بعد الأزمة قد يحدث ـ حسبما يوضح الدكتور علاء ـ تأخر دراسي. فالحياة في نظر الطفل تظل، عادة ولسنوات عديدة محض حكاية ولعبة، لكن الحرب تحولها إلى لعبة شريرة، والطفل لديه إدراك فطري بأن من يفعل شرا في الآخرين لا بد أن يناله هذا الشر وتنعكس آثاره عليه أيضا.

لكن هل من الممكن أن يؤمن أطفال الحروب بالسلام، بعد ذلك؟ لا ينفي الدكتور علاء هذه الإمكانية، وإن كانت تتوقف ـ في رأيه ـ على فهم عميق من جميع أطراف الحرب الدائرة، على أهمية إلقاء السلاح واحترام مشاعر الآخر حتى يعود للأطفال الأمان، وتكون النية صادقة من جميع الأطراف لتحقيق السلام. ويشير إلى أن عدم الإحساس بالأمان ينمي الشعور بالغضب لدى المرء ويجعله دائما في حالة دفاع عن النفس، وقد يدفعه إلى النكوص نحو مرحلة الطفولة، مع افتقاد حاد للإحساس بمشاعر المحبة والدفء.

مفهوم الطفولة واسع... وتحت هذه المظلة الفضفاضة، يحلل الدكتور أحمد المجدوب، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية الجنائية معاناة طفل الحرب، فيوضح أن الطفولة ـ كما يقول البعض ـ تستمر حتى عمر 18 سنة. الشريحة الأولى حتى 3 أو 4 سنوات، هؤلاء لا يدركون معنى الحرب، لأنهم لم تتبلور لديهم بعد المقدرة الكافية على التمييز، والطفل حتى 6 سنوات ينظر إليه علميا على أنه كائن غير مميز، وليس لديه إدراك لما يفعله. بعد عمر 6 سنوات يبدأ الإدراك. ولو نظرنا إلى الطفل الموجود في فلسطين لسنوات طويلة تحت الاحتلال وما يعايشه من جرائم وفواجع، سنلاحظ أنه لا يخاف كما الآخرين، وعندما يلعب يبدو وكأنه كالكبار. أثناء العدوان الثلاثي على مصر أصبح الطفل الذي عايش الحرب جريئا وشجاعا ولا يخاف حتى لو كان العدو على مقربة منه. أطفال هذا الجيل من العرب الذين عايشوا حروبا عدة، سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان، لن يخافوا ولن يتنازلوا عن حقوقهم، بحسب أستاذ علم الاجتماع أحمد المجدوب. ويضيف: البعض يقول من شاهد الدم يصبح عدوانيا، وهذا قد يكون صحيحاً، وهؤلاء المعتدون يستخفون بالدم العربي ويستبيحونه بلامبالاة، وهنا مكمن الخطورة.

ومن واقع خبرته، يؤكد الكاتب يعقوب الشاروني أحد رواد أدب الأطفال، أن الصغار هم أكثر الفئات تضررا من الحروب، لافتا إلى أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل نصت على وجوب تجنيبهم أخطار الحروب وويلاتها. فالأطفال غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم وحمايتها من العدوان، لذلك تترك الحرب آثارا مدمرة عليهم، فنجدهم متوترين يخافون من أشياء كثيرة لا يخافها غيرهم. هؤلاء الأطفال يشعرون أن العالم مكان غير مهيأ لنموهم ووجودهم، ويؤدي ذلك إلى شعور بالاغتراب عن المجتمع الذي يعيشون فيه. هؤلاء الأطفال لا يفهمون أسباب الحرب ودوافعها وهم غير معنيين بذلك، ولا يشاهدون إلا عدوانا، كما أن نفوسهم الغضة لا تستطيع أن تواجه الفظائع التي وصلت إلى درجة غير متصورة.

ويرى الشاروني أن ما يتعرض له العالم العربي الآن من عدوان سيترك أسوأ الآثار على أطفالنا العرب. ويشير هنا إلى أن أدب الأطفال لا يمكن أن يساهم وحده في التخفيف من هذه الآثار، وإنما يتطلب ذلك تضافر كل مؤسسات المجتمع، ويذكر بما تركته حرب 1967 على الأطفال الذين هجروا مع ذويهم من مدن القناة في مصر عقب تلك الحرب والمشاكل التي تعرضوا لها وعلى الأخص الإحساس بالضياع بعد أن انتزعوا من بيوتهم وتنقلوا من سكن إلى آخر.

لبنان/إسرائيل- نشرة اللجنة الدولية الإخبارية 10/2006


اللجنة الدولية للصليب الأحمر
آخر التقارير عن أنشطة اللجنة الدولية في الميدان

حال القتال, في الأيام القليلة الماضية, دون قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمعظم عملياتها ميدانياً خارج المدن الكبرى, ما أدى إلى حرمان المدنيين العالقين في القرى الواقعة جنوب لبنان من المساعدات الذين هم في أمس الحاجة إليها.

القتال يعوق عمليات الإغاثة

تمكنت قافلة قادمة من بيروت من الوصول اليوم إلى مرجعيون وهي تحمل 950 طرداً عائلياً و2250 فرشة للنوم و360 قطعة من القماش المشمع و375 بطانية ومولّداً للكهرباء. وهذا المولّد ضروري لتشغيل مضخات المياه في المدينة , والتي توقفت عن العمل بعد انقطاع في التيار الكهربائي منذ بضعة أيام. وكانت هذه القافلة الوحيدة التي تمكنت من الوصول إلى القرى جنوب صيدا. وبسبب استمرار القتال, تم إلغاء رحلتين كان من المخطط القيام بهما مع سيارات إسعاف الصليب الأحمر اللبناني إلى قرى قريبة من الحدود جنوبي مرجعيون حيث ثمة حاجة ملحة لإخلاء جرحى الحرب بسرعة وجمع الجثث. كما ألغي تسليم شحنتين من المساعدات الغذائية والوقود للمرافق الطبية ومضخات المياه إلى قرى بالقرب من صور.

الصليب الأحمر اللبناني يساعد على تسليم الأكسجين السائل إلى المستشفيات في صيدا

وضعت جمعية الصليب الأحمر اللبناني شارة الصليب الأحمر على شاحنة خاصة تحمل الأكسجين السائل فتمكنت من الانتقال من بيروت إلى صيدا حيث قامت بتوزيع حمولتها على مستشفيات المدينة. وقد عملت اللجنة الدولية مع الجمعية للحصول على الضوء الأخضر لعمليتها. وفي الفترة بين 12 تموز/يوليو و7 آب/أغسطس, عملت فرق الصليب الأحمر اللبناني على مدار الساعة فأخلت 717 جريحاً ونقلت 5438 حالة طبية وجمعت 240 جثة.

تحويل سفينة إلى مرفأ صيدا

كان من المتوقع أمس أن تصل إلى مرفأ صور سفينة قادمة من لارنكا, قبرص تحمل 21400 وجبة طعام جاهزة و1.5 طن من المياه والتجهيزات الصحية و3 أطنان من أدوات الطبخ والفرش والأغطية. وبما أن اللجنة الدولية لم تحصل على إذن للقيام بهذه العملية, اضطرت السفينة اليوم إلى تغيير مسارها والتوجه إلى صيدا.

عمل جمعية نجمة داوود الحمراء في شمال إسرائيل

منذ 12 تموز/يوليو, قدمت جمعية نجمة داوود الحمراء خدمات طبية إلى المدنيين المتضررين من الأعمال العدائية في شمال إسرائيل. وقد عالج وأخلى العاملون في الجمعية مئات الأشخاص, منهم 105 أشخاص مصابين بجروح بالغة ومتوسطة, كما جمعوا 82 جثة نصفهم تعود إلى جنود. كما قدمت الجمعية العلاج إلى حوالي 6000 شخص تم ترحيلهم من شمال إسرائيل إلى مخيمات بالقرب من مدينة عشقلون, جنوب تل أبيب.

وصول قوافل إلى بيروت قادمة من سورية

تستمر بعثة اللجنة الدولية في دمشق في دعم العمليات الإنسانية في لبنان من خلال تسهيل دخول قوافل اللجنة الدولية وقوافل الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى لبنان عن طريق سورية. وفي الأيام الثلاثة الأخيرة, وصلت إلى لبنان عبر معبر "الدبوسية" الحدودي شمال سورية 13 شاحنة تابعة للهلال الأحمر التركي وقافلة تابعة للجنة الدولية (هي السادسة حتى الآن) بالإضافة إلى سيارة من طراز "لاند كروزر" تابعة للهلال الأحمر القطري على متنها عدد من المسعفين. وبسبب الأضرار التي تعرضت لها الطرقات, كانت الرحلة طويلة ومتعبة ولكن القوافل وصلت أخيراً إلى بيروت.

كل شيء في بيروت يمكن أن يروى مجدداً بصفته علامة على مجيء زمن آخر


بيروت - حازم الأمين الحياة - 09/08/06//

الحصول على كمية من البنزين اليوم في بيروت صار أصعب من امس. بدأنا نشعر بوطأة الحصار فعلاً، مادة كالبنزين تعطي املاً بإمكان التنقل والفرار، اعتقد ان من الصعب تحمل الحياة من دونها. كل يوم يحمل جديداً على صعيد مصاعب العيش. ففي الأمس صرح ناطق عسكري اسرائيلي ان على سكان مدينة صيدا مغادرتها فوراً: جنرال واحد يأمر ما يزيد على مئتي الف نسمة بمغادرة مدينتهم. الصيداويون لم يصدقوا التهديد، ولم يغادروا مدينتهم، لم يكن ذلك صموداً وانما شعور جماعي بأن ثمة خطأ ما، او ان الجنرال الإسرائيلي لا يعي ما يقول، ظنوا ان عددهم يحميهم وهو امر ربما كان صحيحاً ولكنه مغامرة ايضاً. امي من بينهم، وهي لا تريد الخروج من المدينة، اخي قال انه سيخرج حاملاً امي فور شعوره ان السكان بدأوا بالمغادرة. جزء كبير من هذه الحرب نفسي، هذا صحيح. سكان صيدا ينتظر واحدهم الآخر لكي يخرجوا من المدينة، وهم الى الآن لم يخرجوا، واذا فعلوا فسيفعلونها مع بعضهم بعضاً ومرة واحدة.

مقاهي «ستارباكس» في بيروت الغربية مقفلة كلها، ولكنها في الأشرفية، شرق بيروت، لم تقفل بعد، فما زال «ستارباكس» في ساحة ساسين يستقبل رواده حتى ساعات الليل الأولى، في حين يبقى مقهى «تشيز» حتى الواحدة فجراً، اعتقد ان «ستارباكس خائف قليلاً. لا شيء ثابتاً في بيروت هذه الأيام، ويمكن رصد تناقص السلع ومظاهر الحياة المختلفة يوماً بعد يوم. بالأمس مثلاً بدأ الفوج الأخير من الفرنسيين بالتجمع والإنطلاق الى المرفأ للمغادرة، هذه علامة أخرى غير جيدة. والتساؤل اليومي هو الى اي مدى يمكننا البقاء؟. والسؤال الأصعب طبعاً الى اين يمكننا المغادرة؟

لا بأس ببعض السهر في أحد مقاهي الحمرا، هناك حيث يتجمع عدد من الذين ألفوا السهر في المحن، او من المنضمين الجدد الى هذا النوع من السهر. الوجوه مرهقة ومتعبة، الضحك هو نوع من البكاء. فأن تضحك مثلاً وأنت تتحدث عن معمل يملكه شقيقك في الضاحية الجنوبية احترق بكامله، أو ان تخبرنا أنك تمكنت اليوم من ارسال ابنتك الى مصر وما خلفه هذا من بعض الانفراج لديك، فإن ذلك هو ضحك الحد الأدنى من الحياة. ان يضحك المرء بفسحة على هذا القدر من الضيق وانعدام الأفق، فهو ضحك المختنق. في كل يوم يضاف عبء جديد. اليوم البنزين وغداً الفيول مثلاً. وعندما تبدأ مرحلة الفيول لا تكون مرحلة البنزين قد انقضت وانما اضيفت اليها ضائقة جديدة. وعليك التعود على ترتيب الأعباء وعلى ترك امكنة جديدة للأعباء المتوقعة. والتوقع امر نفسي فقط، اي انه لا يفيد بشيء. لا يمكن استباق ازمة وتفاديها، الحصار اقوى من الأفراد ومن امكان استباقهم له. لا يمكن تخزين البنزين قبل انقطاعه، سبب غامض وراء ذلك. فكلنا كان يعرف ان الأزمة طويلة وأن البنزين سيفقد، لكن احداً لم يحتط للأمر. والآن تقترب استحقاقات اخرى ونحن لا نستطيع الا الرضوخ اليها. انه شعور لا يطاق بالعجز امام هذه المحنة.

لحظات قليلة ويتصل صديق ليخبرك بأنه تمكن من تأمين «غالون» بنزين لك. يا الله ما اجمل هذا الشعور. الآن صار في أمكانك ان تشعر ان ثمة تقدماً حصل. عشرون ليتراً من البنزين تمكنك من اجتياز مسافة 200 كيلومتر. انهم رصيد شعوري لا بد منه لكي تتمكن من البقاء. عليك ان تعرف ان مزاجك الآن شديد التقلب. البنزين وحده لا يكفي.

في العراق تعرض المواطنون لأزمات كبيرة في المحروقات، لكن ذلك تصاحب مع شعور داخلي في انهم في بلد النفط. محطات الوقود كانت تقفل ابوابها في احيان كثيرة هناك، وفي احيان اخرى يمكنك ملاحظة صف طويل من السيارات مزدحم امامها، لكن في الوقت نفسه كان باعة البنزين في السوق السوداء يعرضون غالوناتهم على الطرقات والفارق في السعر ليس كبيراً. هنا في بيروت الكمية المتبقية محدودة مهما احتكر المحتكرون. السيارات حين تمشي تستهلك من الكمية المتبقية التي لا يمكن ان تزيد بفعل الحصار المحكم. انت تقترب اذاً من لحظة سينتهي فيها وقود سيارتك.

غادرت منزلي في بيروت في الأيام الأولى من الحرب، فهو يطل على اجزاء بعيدة من بيروت، وأصوات الانفجارات تسمع واضحة منه. غادرته الى فندق في منطقة رأس بيروت، وصرت اقصده كل يومين أو ثلاثة. حياة الفنادق صعبة وضيقة، العودة الى المنزل وإن كانت لفترة قصيرة تشعرك بالحاجة الى اتساع منزلك، وكم انك مشتاق الى اغراضك والحاجات التي لم تشعر يوماً بمدى ارتباطك بها. لم يبق من السكان الا عدد قليل. حارس المبنى يشعر بوحشة رهيبة. يمكنك ان تلاحظ ذلك في وجهه. وثمة ايضاً سكان جدد ممن تهجروا من الجنوب واعطاهم السكان وهم اقاربهم منازلهم التي انتقلوا هم منها الى الجبال. الحارس صار يستعمل عبارة «السكان الأصليين» ليشير الينا نحن سكان المبنى، وهو ما زال مواظباً على ري المزروعات القليلة في الحديقة.

في الأشرفية الوضع اقل وطأة بقليل. المتاجر الكبيرة ما زالت تفتح حتى السابعة مساء، والناس او بعضهم مواظبون على المقاهي وبعض ما تبقى من الأماكن العامة. المهجرون قليلو الحضور في الشارع على رغم وجودهم في مدارس الأشرفية. والساكنات وحدهن وهم كثر في تلك المنطقة اكتشفن وطأة الحرب اكثر من غيرهن. ساعات طويلة يقضينها في المنزل وأمام التلفزيون خائفات من مجاورة منازلهن لجسر أو مخفر درك، لكنهن ألفن منازلهن على نحو صار يصعب عليهن مغادرته الى آخر في الجبل او الى منزل العائلة في مكان ما خارج بيروت. الحرب ستقضي ربما شيئاً فشيئاً على استقلالهن بمنازل وحياة مستقلة عن الأهل. الحرب تعيد جمع شمل العائلات وتقرب الأجيال وتقوي الروابط القديمة.

لا شيء في بيروت بقي كما كان قبل شهر تقريباً. الهاتف الخليوي ما زال يعمل لكن المتصلين اختلفوا. عشرات المكالمات تصلك يومياً من اقارب تهجروا، او اصدقاء عابرين من الخارج يطمنّون، ورسائل تصل من «جيش الدفاع الإسرائيلي» تبلغك تهديدات. كثيرون غيروا اماكن اقاماتهم وآخرون استقبلوا مهجرين في منازلهم فانقلبت وتيرة حياتهم وأوقاتهم على نحو لم يعد من الممكن لقاؤهم. والمناطق فجأة صارت بعيدة بحيث لا يمكن زيارة كثيرين ممن تعرفهم. امور كثيرة تتناقص كل يوم، فلارا قالت انها لم تعد تعثر على الـ «تشوكليت كيك» في اكثر من مقهى. اشارات كثيرة لا يمكن ادراجها الا في سياق ضمور اسباب العيش، وربما تكون عادية لكن يبقى لها هذه الأيام وقع خاص، فقبل ايام مثلاً انقطعت الكهرباء في بيروت وانطفأت شارات السير، لكن لهذا الأمر وقعاً رمزياً كبيراً، فالمنازل أُضيء الكثير منها عبر المولدات الخاصة والاشتراكات، والفنادق بقيت ترسل هواء مبرداتها الى غرف النزلاء والمطاعم استمرت، ما تعطل هو الدولة، ذلك الكائن الضعيف والمنتهك. انه امر مخيف فعلاً. نحن اقوى من دولتنا التي من المفترض ان تكون ملجأنا في هذه الظروف العصيبة. الشرطي لا حول له ولا قوة، ورئيس البلدية يناشد المواطنين عدم رمي النفايات في الطرق.

بالأمس اتصلت السفارة الفرنسية بحنين ونديم وأنذرتهما ان الباخرة التي ستنطلق اليوم من مرفأ بيروت ناقلة رعايا فرنسيين ستكون الأخيرة، وان عليهما في حال رغبا في المغادرة ان يتوجها الى المرفأ. نديم لا يريد المغادرة، وحنين تقول انها راغبة في الذهاب الى فرنسا بسبب ابنهما الذي لم يبلغ السنتين من العمر بعد. المنازل في بيروت تضج نقاشات من هذا النوع وفي الغالب تنتصر وجهة نظر الراغبين بالمغادرة، اذ ان الانتظار الذي دام اسابيع لم يؤد الا الى مزيد من تعقد الأوضاع ومن اقتراب المحنة من حياة الناس بطرق شتى. اسئلة من نوع: هل نستأجر بيتاً في الجبل؟ وأجوبة كثيرة منها ان الخطر محدق اينما كنت، او ان الإيجارات مرتفعة جداً هذه الأيام، او ان الطريق ليس آمناً.

علي وديانا جاءا من دبي قبل نحو اربعة اشهر. تمكن علي من اقناع الشركة التي يعمل فيها بأن تفتح مكتباً لها في بيروت وتكفل بتأمين كل ما يلزم لذلك. اما ديانا فتعمل مصممة اعلانات في احدى الشركات العالمية، وهي كانت تستطيع انجاز عملها للشركة من منزلها في بيروت. اشتريا منزلاً في بيت مري وقررا الإقامة في بيروت. بالأمس عادا الى دبي، وقال علي انه سيبحث عن منزل في دبي ليشتريه لأن ثقته بلبنان تعوزها سنوات كثيرة حتى يعاد ترميمها.

كل شيء يمكن ان يروى مجدداً بصفته علامة على قدوم زمن جديد.


Tuesday, August 08, 2006

الخسائر البشرية والمادية اللبنانية والإسرائيلية بالأرقام






مقدمة
منذ اندلاع الأعمال الحربية على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية والطرفان يتكبدان خسائر كبيرة في الأرواح والبنية التحتية والاقتصاد.

إلا أن حجم التدمير التي طال لبنان عامة، وجنوبه خاصة، جعلتا كلفة الحرب على الجانب اللبناني ترجح الكفة الإسرائيلية المقابلة.

هذا التقرير يستقصي الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالطرفين اللبناني والإسرائيلي منذ بدء المواجهات في الثاني عشر من شهر يوليو/تموز وحتى الحادي والثلاثين من يوليو/تموز من الشهر نفسه.



المصادر: الأسوشيتد برس، وكالة الصحافة الفرنسية ، رويترز، بالإضافة إلى صحيفة "الحياة" اللندنية.

لبنان

القتلى والجرحى
أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 828 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وجرح أكثر من 3200 شخص، وفق بيانات الهيئة العليا للإغاثة في لبنان. وكان حزب الله قد أعلن في الأول من أغسطس/آب عن مقتل 43 عنصراً تابعاً له منذ بدء المواجهات مع إسرائيل.

المهجرون والنازحون
أدت الغارات الإسرائيلية المتواصلة والقصف المدفعي الكثيف إلى نزوح 900 ألف لبناني تقريباً، من مناطق سكناهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت إلى مناطق في بيروت والجبل والشمال، وبين هؤلاء 220 ألفاً غادروا الأراضي اللبنانية، طبقاً للهيئة العليا للإغاثة.

إجمالي الخسائر الاقتصادية
ألحق القصف الإسرائيلي خسائر في الاقتصاد اللبناني، قدرها وزير المال جهاد أزعور بمليارات الدولارات، نتيجة لتضرر الموسم السياحي وتعطل عجلة الإنتاج وتأثر حركة الصادرات. وقد بلغت الخسائر في قطاع البنية التحتية وحده ملياري دولار، بحسب مساعد وزير المواصلات والأشغال العامة اللبناني. ويتضمن هذا المبلغ الدمار الذي أصاب الموانئ والطرق والجسور والمطارات، بجانب محطات الكهرباء وشبكات الاتصالات، ولا يشمل خسائر قطاع السياحة والعقارات.

الطرق والجسور
دمرت الغارات الإسرائيلية، تدميراً كلياً أو جزئياً، مائة جسر على الأقل، أبرزها جسر المديرج الذي يعد فريداً من نوعه في الشرق الأوسط. كما دمرت طرقاً رئيسية في جنوب لبنان وشرقيه، مثل الطريق الدولية بين بيروت ودمشق، والطريق الساحلي الجنوبي، مما أدى إلى تقطيع أوصال المدن اللبنانية، وعزل الجنوب تحديداً بعضه عن بعض وعن باقي المناطق اللبنانية.

المطارات والموانئ
طاول القصف الإسرائيلي مدارج مطار رفيق الحريري الدولي، مما أدى إلى توقيف حركة الملاحة الجوية، فضلاً عن قصف موانئ بيروت وجونيه وطرابلس وعمشيت، ومنارة بيروت لإرشاد السفن.

المصانع والمزارع
تضررت نتيجة القصف عشرات المصانع في جنوب شرقي بيروت، وجنوب لبنان، وسهل البقاع، من أهمها مصنع "ألبان لبنان" الذي يعد من أكبر مصانع مشتقات الحليب، ومزرعة "تنمية" التي تعد ثاني أكبر مزرعة لتربية الدواجن في لبنان. وذكر بيان لجمعية الصناعيين في لبنان أن الخسائر الناتجة عن استهداف المصانع تفوق 150 مليون دولار حتى الآن.

المباني والمنازل
دمرت عشرات آلاف المباني والمنازل في جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية لبيروت، ومنطقة بعلبك. وأشار نقيب المهندسين اللبنانيين سمير ضومط إلى أن إسرائيل دمرت من المساحات المبنية أكثر من 3 ملايين متر مربع بناء.

محطات الإرسال والاتصال
استهدف القصف الإسرائيلي محطات الإرسال التلفزيونية والإذاعية، فدمر هوائيات البث الخاصة بتلفزيون "المنار" وإذاعة "النور" التابعين لحزب الله، والمؤسسة اللبنانية للإرسال، وتلفزيون المستقبل، وتلفزيون NTV ، ومحطة "تلي لوميار" الدينية التابعة للكنيسة الكاثوليكية، بالإضافة إلى هوائيات الهاتف الخلوي وشبكات الهاتف الأرضي، في غير موقع.

محطات الوقود والكهرباء
تعرض للقصف عشرات محطات المحروقات، ومراكز تعبئة الغاز، وخزانات الوقود في مطار بيروت الدولي، فضلاً عن محطات توليد الكهرباء، ولاسيما محطة توليد كهرباء الجية الواقعة جنوب بيروت. كما استهدف القصف خزانات المياه ومعامل تكرير الصرف الصحي.

التلوث البيئي
أدى القصف الإسرائيلي لخزانات الوقود الملحقة بمحطة كهرباء الجية إلى تسرب أكثر من 10 آلاف طن من الزيت الثقيل، شكلت بقعة نفطية على السواحل اللبنانية بلغ طولها 80 كيلومتراً، ووصلت إلى السواحل السورية. وهذا التسرب النفطي يعد الأسوأ في تاريخ لبنان، ويمثل كارثة بيئية، إذ يشكل خطراً كبيراً على الحياة البحرية، كما أن له تداعيات اقتصادية تمس قطاعي الصيد والسياحة.

أماكن العبادة
استهدفت الغارات الإسرائيلية جامع الإمام علي في بعلبك، ومسجد القائم في الضاحية الجنوبية، ومسجد تحت الإنشاء في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، وحسينيات عدة، وكنيسة الروم الأرثوذكس في بلدة راشيا.

المشافي والدفاع المدني
تم قصف مستشفى دار الحكمة في بعلبك، ومستشفى الساحل، ومستشفى الرسول الأعظم في الضاحية، ومبنى "الكيان" وهو مؤسسة إنسانية ومركز للإسعاف الصحي بالنبطية، ومستشفى صلاح غندور ببنت جبيل، ومركز طبي للإسعافات الأولية في قرية أنصارية، ومبنى الدفاع المدني في صور.

الشاحنات
وفق الإحصاءات الأولية لنقابة النقل البري ضربت أكثر من 450 شاحنة عادية وشاحنة نقل كبيرة.



مؤسسات حزب الله
تركز القصف الإسرائيلي على ما يسمى "المربع الأمني" في الضاحية الجنوبية الذي يضم مؤسسات حزب الله السياسية والأمنية والاجتماعية، والذي أصابه تدمير شبه كامل، فدمر منزل الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ومبنى الأمانة العامة المؤلف من 9 طوابق، ومبنى مجلس الشورى، ومقرا تلفزيون "المنار" وإذاعة "النور"، ومجمع "سيد الشهداء"، ومقر "التعاونية الإسلامية".
كما استهدف مكتب مسؤول الحزب في جنوب لبنان الشيخ نبيل قاووق في مدينة صور، ومقرات حزبية في بعلبك، و"مؤسسة الشهيد" وهي مؤسسة إنسانية، ومدرسة الهداية، ومركز الإرشاد الزراعي في بعلبك، ومجمع "السيدة الزهراء" في صيدا.

مواقع عسكرية
تعرضت للقصف مواقع تابعة للجيش اللبناني، منها: مقر عام بنت جبيل، وثكنات في "الجمهور" وكفرشيما، ومركز الجيش في البترون، وموقع للجيش في العبدة، وقواعد بحرية في مرفأي طرابلس وبيروت، وقواعد جوية في رياق والقليعات، ومحطات رادار (حسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي).


اسرائيل

القتلى والجرحى
بلغ عدد القتلى الإسرائيليين في الفترة نفسها 54 قتيلاً، بينهم 36 جندياً. أما عدد الجرحى الإسرائيليين، فبلغ 1516 شخصاً، بحسب البيانات الإسرائيلية.

المهجرون والنازحون
أدى القصف الصاروخي لحزب الله إلى نزوح ما لا يقل عن 330 ألف إسرائيلي من المدن الشمالية إلى الوسط والجنوب، وفقاً للمصادر الإسرائيلية.

إجمالي الخسائر الاقتصادية
أصيب الاقتصاد الإسرائيلي بخسائر فادحة. فحسب التقديرات الإسرائيلية تراجعت الحركة السياحية بنسبة 95%، وتم إغلاق أكثر من 70% من المصانع في شمال إسرائيل، وتعطلت المرافق التجارية، هذا عدا المصروفات العسكرية المباشرة التي تتعدى 22 مليون دولار يومياً.
وقد ذكر محافظ البنك المركزي الإسرائيلي أن الحرب تكلف إسرائيل نحو 200 مليار دولار يومياً.

المباني والسيارات
أطلق حزب الله منذ بدء المواجهات أكثر من 2000 صاروخ على 60 مدينة وبلدة ومستعمرة في شمال إسرائيل، نذكر منها مستعمرة كريات شمونة ومدينة نهاريا (اللتان استقبلتا وحدهما ثلثي الصواريخ)، وحيفا، وطبريا، وصفد، والعفولة، وعكا، ومستعمرات كرمائيل، ومعالوت، وروش بينا، وشومرة، وشلومي، وإفيفيم، ويعرا، وغشر هزيف، وكريات بياليك، والمطلة، ومرغليوت، ومرج ابن عامر، وغيرها من البلدات والمستعمرات.
ووفقاً لإحصاءات الشرطة الإسرائيلية فإن 5500 منزل وعشرات المصانع والمؤسسات التجارية تضررت في شكل جدي بالقصف الصاروخي، بينما دمر مئتا منزل تدميراً كاملاً و30 مؤسسة تجارية و20 مصنعاً، كما أصابت الصواريخ نحو 500 سيارة، وقدرت هذه الأضرار بأكثر من 220 مليون دولار.

الغابات والأحراج
أعلن الصندوق القومي اليهودي "كيرين كيميت" أن الهجمات الصاروخية لحزب الله تسببت في العديد من حرائق الغابات في شمال إسرائيل وتدمير مئات الآلاف من الأشجار، فضلاً عن نحو 700 هكتار من الأراضي.

مواقع عسكرية
استهدفت صواريخ حزب الله مواقع عدة للجيش الإسرائيلي، منها: مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في صفد، ومقر قيادة اللواء الغربي الواقع في مستعمرة الشومرة، وقاعدة سلاح الجو الرئيسية في المنطقة الشمالية الواقعة في رامات ديفيد، وقاعدة عين زيتيم قرب صفد (وهي قاعدة تخزين أسلحة ومجمع آليات عسكرية كبيرة)، وموقع سرغا العسكري قرب عكا، ومطار روش بينا العسكري، ومقر قيادة العمليات الجوية في جبل ميرون.

العتاد العسكري
خسر الجيش الإسرائيلي خلال المجابهات مع حزب الله عدداً من دبابات "ميركافا"، وجرافات عملاقة عسكرية من نوع "د-9"، وسقوط طائرات استطلاع بدون طيار، وتحطم ثلاث طائرات مروحية من نوع "أباتشي"، وإصابة البارجة الحربية من نوع "ساعر -5" بأضرار متوسطة.


تعويض مسابقة «طريق عليسة» برحلات سلام الى عدد من مدن المتوسط


تحت شعار «طريق السلام 2006»

تعويض مسابقة «طريق عليسة» برحلات سلام الى عدد من مدن المتوسط

تقرر تعويض مسار مسابقة «طريق عليسة» للزوارق الشراعية التي كان من المفترض ان تنطلق من قرطاج الى صور برحلات تحمل رسائل سلام وتسامح الى عدد من المدن المتوسطية وذلك تحت شعار «طريق السلام 2006».

واوضح السيد جيب قويعة منظم المسابقة في ندوة صحفية مساء السبت بالنادي البحري بسيد بوسعيد انه امام الوضع الامني المتردي الناجم عن الحرب التي تشنها اسرائيل على لبنان ومن هناك تعذر وصول المتسابقات المشاركات في هذه النسخة الثانية الى مدينة صور فقد تقرر تغيير مسار هذه المسابقة ليشمل رحلات سلام الى كل من مدن فالنسيا «اسبانيا» ومرسيليا «فرنسا» واثينا «اليونان» وامارة موناكو ونابولي «ايطاليا» تخاطب ضمائر شعوب حوض المتوسط وتدعو الى وقف الحروب والنزاعات والى قيام متوسط ينتفي فيه منطق الحرب وتسوده قيم الحوار والسلام والتضامن».

وحلل المتحدث الابعاد الحضارية والرمزية الهامة لهذه التظاهرة الرياضية التي تنتظم بدعم من منظمة الامم المتحدة مؤكدا ان وضع هذه التظاهرة تحت سامي اشراف السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية يمثل مبعث اعتزاز ومن شأنه اعطاء مزيد من الدفع والثقة للمضي قدما في العمل على تحقيق الاهداف النبيلة التي بعثت من اجلها هذه المسابقة.

وافاد ان هذه الدورة التي ستتميز بشعارات السلام التي ستحملها اشرعة الزوارق المشاركة ستشهد مساهمة متسابقات من كل من تونس ولبنان وبريطانيا والبرتغال وفرنسا.

عجائب هذا الزمان الرديء


د. خالد الطراولي
عالم يمشي علي رأسه، غرائب وعجائب تتوالي علي سفينة تتمايل، ركابها ميتون أو يقاربون الهلاك، وربان معتوه، نشروا له خريطة فضلّ الطريق واستعصت له القيادة والسفينة تدخل بحر الظلمات دون رقيب...
عالم يعيش قطبية مرهقة واحادية في القرار والتقرير، زعامة منفردة تقود العالم بإيديولوجية متطرفة حالمة، تلامس صراع الحضارات بوعي أو بغير وعي، تسعي إلي مصلحتها ولو علي حساب البراءة وحقوق الإنسان، تبث الفرقة والطائفية والعداء بين إخوة الأمس وجيرانه وأشقائه كلما حلت واستقرت...
كانت عجائب الزمان القديم سبعة، جدرانا وتماثيل قائمة حملت وجدانا ومشاعر ومواقف، وعجائب هذا الزمان الرديء مشاهد ومواقف تحملها إلينا منذ زمن أقوال وأفعال ومقاربات، أعطت لهذه الأرض التي نقف عليها لونا قاتما ورائحة كريهة، تجلت أكثر هذه الأيام السوداء، فخرجت علينا في رداء أسود، علي أرض سوداء تحترق بأجساد أطفال ونسوة أبرياء... عجائب تتأكد يوما بعد يوم تتجاوز المعقول والمنقول، حتي إذا أردت فهمها أو استيعابها حل بك الجنون أو الهستريا وأصبحت من المنبوذين...
1 ـ بعثوا للمعتدي قنابل أكثر فتكا وأعظم قتلا وتهجيرا، ثم أرسلوا للضحية مساعدات إنسانية حتي لا تبقي أجسادهم دون دفن، ولا يبقي الجريح يئن فيقض مضاجعهم ولعله يحرك ضمــــائرهم إن كان للضمائر وجــــود! رفضوا أن تنتهي الحرب وتضع أوزارها قبل أن تنتهــــي مساعداتهم التي أرسلوها، فتبقي عبئا ثقيلا ضاغطا علي الضمائر والأرواح.
2 ـ حكام وسلاطين نددوا بمغامرة أخيهم واعتبروا مقاومته عن الأرض والعـــرض طفولة سياسية ومراهقة عسكرية، أظهروا لنا عقلانيتهم ورشدهم، فرفعوا بطاقات حمراء ضده وساندوا العدوان حفاظا علي كراسيهم ولو علي حساب المروءة والأخوة وحقوق الإنسان... فجاءتهم التهاني والاعتراف والاحترام من أعدائهم، وإذا جاءت مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل... فكيف إذا جاءت محمدتي من ناقص!
3 ـ جماهير ما زالت تتيه في الصحراء، بعضها يسهر ليله علي أصوات الفن والفنانات والمهرجانات، فيحضر بعشرات الآلاف راقصا منتشيا... شباب نسي دوره ودخل في سراب، لا يريد أن ينظر إلي واقعه الذليل خارجا وداخلا وخيّر الارتماء في أحضان اللامبالاة حتي ينسي أنه موجود وأنه بشر... والبعض الآخر ملقي علي أريكته يتابع المذابح والمآسي ينتظر مهديا يلوح من الغمام يكفيه عناء الانتظار والسهر، ويطمئن ذاته بأنه مقاوم ولو من بعيد، فهو يفرح لفرح لبنان ويحزن لحزنه، وهذا فيه كفاية وزيادة!
4 ـ مجتمع دولي لا يريد أن يفتح عينيه، يترقب أن يتم الإرهاب عمله إلي النهاية حيث لا يبقي لبناني يستطيع الوقوف، حتي لا يبقي اخضرار في لبنان، حتي لا يبقي صبي يبتسم... مجتمع دولي ينظر إلي الغضب يتعاظم حتي ينفجر ثم يتساءل فيما بعد عن السبب، يتساءل بكل نفاق عن التطرف عن المغالاة ونسي أن اليأس والظلم وازدواجية المعايير والكيل بميزانين طريق ومنفذ لهما. منهم الشامت وليس لنا له إلا الدعوة بالشفاء فالشماتة ليست من قيمنا ولو علي العدو والمنافس لأنه يبقي بشرا، ومنهم اللامبالي فهو في همومه ومشاغله، وليـــس لنا إلا أن نذكره بمثل عربي قديم حتي لا يقال أكلت يوم أكل الثور الأبيض! ومنهم صاحب الحسابات السياسيوية والمصالح الضيقة ولو علي حساب المبادئ وقليل من حقوق الإنسان، وهـــم طرف يميل حيث مالت مصالحهم وليس لنا لهم علينا إلا أننا نسينا تذكيرهم بأسواقنا واستهلاكنا ونفطنا وغازنا، والذنب في هذه الحال ذنبنا، والوزر تحمله ظهورنا... ومنهم العدو الواضح في تعامله، العامل علي خدمة مشروعه والسعي للحط من آمالنا وأحلامنا فلا يجد فرصة إلا وسعي إلي النكاية بنا، وتحطيمنا وإطفاء كل روح أو شعلة تنير طريقـــــنا... ولهؤلاء نقول الأيام دول ولا نعيب إلا حالنا ونسيان بعضنا وغفلــــته المدمرة أننا نعيش في غاب الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود.
5 ـ صحافيون وأشباه مثقفين وكتاب آخر الزمان تنادوا لحماية الظالم واتهام الضحية، منهم من كان من أبناء جلدتنا ويسكن حارتنا فاستعرض علينا حبره وقلمه وساند صاحب لقمة عيشه الذي ندد بمقاومة اللبنانيين، ونسي قولة الحق والشهامة والرجــــولة وظل ينظــــر لنا سياسة الخنوع باسم البراغماتية والرشد والعقلانية، وأخفي كسرة الخبز الذليل وراء ظهره... ومنهم من أوجــــع رؤوسنا في أيام سابقة بالليبرالية كأساس مشروع الخروج من النفق سموا أنفسهم محافظين عرب جدد أو ليبراليين جدد واشتكوا إلي الأمم المتحدة من فقهاء وكتاب لا يستسيغونهم، وتهكموا علي النفس المقاوم الذي ظــــل ينبض في بعض العروق والأجساد، وتنبأوا بأفول مشاريع الرفض... ثم غابوا هذه الأيام فلم نسمع لهم كلمة ولا نفسا حتي لا يفتضح أمرهم وتتجلي الهزيمة، لم نر ليبراليا جديدا أو قديما لم نر محافظا يدخل المشهد، خيروا الانسحاب والضمور ولعله حياء من المحاسبة!
أقف عند هذه العجائب الخمس ولا أظنها كافية ولا ملمة بالمشهد الأسود الذي تتنزل فيه، غير أني أريد أن أهمس من بعيد أن هذا الزمن الرديء الذي أبرز لنا كيف يمكن أن يصبح الإنسان وحشا يأكل لحم أخيه علي بينة من أمره وأمام الجيران وأهل الحي... إن هذا الزمن المنحط قد تبرز من ثناياه شعلات أمل وبدايات تاريخ جديد تبنيه عزائم وإرادات ومواقف وجدت نبتتها الأولي الطيبة في أرض لبنان وفلسطين وأكناف بيت المقدس.
رئيس اللقاء الإصلاحي الديمقراطي (تونس)
ktraouli@yahoo.fr
8

مقتطفات

Thursday, August 17, 2006

أحسن مكان في العالم


نجيب كعواشي
مسكين (نزار). إنه يعتصر، لا يستوي علي وقفة، ولا يقوي علي الجلوس. يقبع في آخر طاولة وظهره للحائط. يتشتت انتباهه، وتتوزع نظراته، قلقة وحائرة، بين الساعة المصلوبة مترين فوق رأسه، والمعلم الرابض هناك كتمثال، في الزاوية اليمني للفصل. يملي نصا، هو فرض اليوم.
لا يزال (نزار) رافعا سبابته، ويستعجل في قرارات نفسه عناق العقربين، إيذانا بانتصاف النهار، ورنين الخلاص من كماشة الألم. تكاد تنفجر مثانته من شدة الاحتقان. لم يعد يقوي علي متابعة الكتابة، أو يتحمل لمدة أطول. استنفد كل وسائل الدفاع، وانهارت حظوظ تأجيل إفراغها إلي ما بعد الحصة. وأكيد، أنها تنذر بما لن يسر حبيبا أو عدوا، وسيتعرض للمساءلة والعقاب.
الحاجة الملحة تكبر وتتعملق ككرة ثلجية، تتدحرج من أعلي جبل شاهق. يتضاعف مع الانحدار حجمها وسرعتها، وتنبئ بانهيار مدمر..
استأذن المعلم للذهاب إلي المرحاض، ولكن طلبه اصطدم بجدار الرفض:
ـ نحن في حصة اختبارية، لا يمكنك الخروج وسط الفرض. فاهم؟
ـ ولكن أستاذ..
ـ إخرس.
انضاف إلي الإحساس بالألم، إحساس آخر بالظلم والسخط تجاه المعلم. لو كان يستطيع، لنهض وتقدم نحو مكتبه، واستل شيئه الصغير المنتصب من فرط الحاجة، وسدده نحوه ليطفئ ناره عليه وعلي أوراقه.. لكنه طرد من دماغه هذا الشكل الانتقامي الموغل في المجازفة، والذي إن تبلور للحظات في رأسه، فانه يعرف أنه لن ينفذه.
لن يستطيع.. فهذه الأشياء لا تفعل، ولم يكن يعرف لماذا، ولكنه كان يراها بمنطقه الطفولي، مع أن ما يمر به في هذه اللحظة، هو خارج كل القواعد، ولا منطق له..
ولكن ما لا يفهمه، هو إصرار المعلم علي قمعه.. فكر أن يشغل تفكيره عن نداء الطبيعة، بما يمكن أن يخـــــــدع به الإحساس الرهيب في سجن الحاجة الملحة، ويكســـــر به حصارها، لكن دون نتيجة. كأنما شل تفكيره.
وحتي لو افترض في تفاؤل، أن المعلم تراجع عن رفضه، وغير قراره وأذن له بالذهاب إلي المرحاض، فبدون شك، سوف لن يكون بمقدوره، حتي ولو طار بأجنحة خارقة، أن يصرف الحاجة في مكانها الطبيعي، سيكون قد فعلها علي ملابسه، في منتصف الطريق، أو علي السلالم المؤدية إلي الطابق الأرضي لبناية المدرسة..
أصبح يؤمن بأن لحظة الانفجار، التي بدت له كونية الأبعاد، آتية لا ريب فيها، وعلي مرمي هنيهات متناهية الصغر، وما عليه إلا أن يسلم بحتمية وقوعها. أصبح يلوح له، أن أحسن مكان في العالم، هو المرحاض، والوصول إليه، هو منتهي السعادة، والصـــــورة المطلقة لانعدام الإحساس بالألــــــم، وانتفاء العذاب.. لا أمل له في إرضاء الحاجة في مكانهـــــا الطبيعي. استعد أن يفعلها علي نفسه. رن الجرس.. لكنه كان جرس المنبه، علي مقربة من سريره..
أحس بميـاه دافئة تغمــــــره.. تمني لو قام في الحلم، ولبي نداء الحاجة علي المعلم..

المؤتمر الدولي يمهد الطريق أمام الكريستالة الحمراء


قام المؤتمر الدولي التاسع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر بتعديل النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بحيث يتم إدراج شارة الكريستالة الحمراء الإضافية، والتي تتمتع الآن بنفس الوضع القانوني للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وإضافة إلى ذلك، طالب المشاركون في المؤتمر الدولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي بالاعتراف بالهلال الأحمر الفلسطيني وقبوله داخل الحركة.





وعلى أثر هذه النتيجة الناجحة، فقد اعترفت الآن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالجمعية الوطنية الإسرائيلية، نجمة داود الحمراء، وبالهلال الأحمر الفلسطيني، وسوف يقبل الاتحاد الدولي كلتا الجمعيتين. ومن شأن هذه النتيجة أن تمتد بعالمية الحركة إلى منطقة مهمة لعمليات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وأن تقوّي التعاون الميداني ما بين الجمعيتين من جانب وبينهما وبين شركائهما الدوليين في الحركة من جانب آخر.

وكان قد دُعِي إلى المؤتمر كمتابعة للمؤتمر الدبلوماسي للدول المنعقد في كانون الأوّل/ديسمبر 2005 والذي اعتمد البروتوكول الثالث الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المنشئ لشارة حماية إضافية للحركة تُعْرَف بـ'الكريستالة الحمراء'.

وقد أعلن رئيس المؤتمر الدولي الدكتور محمد الحديد قائلاً: "هذه لحظة تاريخية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. ونحن نناشد جميع الحكومات احترام الكريستالة الحمراء إضافة إلى الصليب الأحمر والهلال الأحمر".

إن قبول الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالنظام الأساسي المعدَّل للحركة يعني أيضاً أن الجمعيات الوطنية يمكنها الاستفادة من المرونة التي يكفلها البروتوكول الإضافي الثالث بشأن استعمال الكريستالة الحمراء أو خليط من الشارات التي اعترفت بها الاتفاقيات.

وإضافة إلى ذلك، فإن استعمال الكريستالة الحمراء سوف يكفل حماية إضافية لضحايا الحرب وأفراد العمل الإنساني في حالات النزاع التي لا يمكن استعمال الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر فيها. ويمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي والجمعيات الوطنية أن تستعمل الكريستالة الحمراء مؤقتاً وفي الظروف الاستثنائية. غير أن الدول والجمعيات الوطنية ليست ملزمة بإدخال أي تغيير على الشارة التي تستعملها. ولن تغيّر اللجنة الدولية والاتحاد الدولي اسم وشارة كلٍ منهما.

ويجمع المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر بين ممثلي الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والاتحاد الدولي واللجنة الدولية، وممثلي الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف. وفي المجموع، حضرت المؤتمر 178
جمعية وطنية و
148 دولة.
معلومات أوفر

ايران تسعى لاختبار محظورات بشأن المحرقة النازية بمسابقة للكاريكاتير


طهران (رويترز) - في مدخل معرض يوجد ملصق يصور خوذة مرسوم عليها نجمة داود موضوعة فوق خوذات أخرى رسمت عليها صلبان معقوفة رمز النازي. وفي الداخل صورة لتمثال الحرية ممسكا بكتاب عن المحرقة بينما يؤدي تحية النازي.

ويقول منظمو المعرض ان عرض أكثر من 200 عمل في المسابقة الايرانية الدولية لرسوم الكاريكاتير التي تتناول المحرقة انما يستهدف تحدي المحظورات التي يفرضها الغرب على التشكيك في المحرقة التي قتل فيها يهود لكن الرئيس الايراني يصفها بأنها أسطورة.

قال مسعود شجاعي طبطبائي رئيس بيت الكاريكاتير الايراني الذي ساعد في تنظيم المعرض وهو يقف بجوار رسم تمثال الحرية "هذا اختبار لحدود حرية التعبير التي تتبناها الدول الغربية."

وبدأت صحيفة همشهري أوسع الصحف انتشارا في ايران في فبراير شباط الماضي مسابقة لأفضل رسم كاريكاتير عن المحرقة ردا على نشر رسوم كاريكاتير مسيئة للنبي محمد في صحيفة دنمركية وصحف أوروبية أخرى في سبتمبر أيلول الماضي.

وقال شجاعي "نريد تحدي المحظورات الاوروبية. لماذا صار التشكيك في المحرقة من المحظورات... لماذا يتعرض أي أحد يتحدث عنها (المحرقة) للغرامة أو الحبس."

وانكار المحرقة جريمة في دول أوروبية مثل ألمانيا والنمسا.

ورفض الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد المحرقة بوصفها "أسطورة" وقال ان الموضوع يجب أن يطرح للنقاش مما أدى الى تنديد في الغرب.

وأثارت الخطط الاولى لتنظيم مسابقة عن المحرقة عاصفة من الانتقادات والاشمئزاز في بعض الدول من بينها الولايات المتحدة التي وصفت الفكرة بأنها "شائنة".

وتراجعت الصحيفة ووسعت الفكرة لتشمل أي رسم يختبر "حرية التعبير".

والمسابقة التي تنظم بالاشتراك مع بيت الكاريكاتير الايراني وهو نقابة تضم رسامي الكاريكاتير الايرانيين ستستمر حتى 14 سبتمبر أيلول القادم. وقال شجاعي انه تم تقديم 1193 رسما من 61 دولة الى الان لكنه قال ان المحكمين اختاروا 204 رسوم فقط للعرض.

وبعض الرسوم تناولت صورا للزعيم النازي أدولف هتلر ويظهر في احداها مبتسما وهو يقف خلف الرئيس الامريكي جورج بوش بينما تتساقط قنابل مرسوم عليها نجمة داود. وفي رسم اخر سلحفاة عليها شعار الولايات المتحدة تضع بيضا رسمت عليه نجمة داود.

وقوبلت المسابقة بترحيب من بعض الشبان الزائرين الذين شاهدوا المعرض بعد يومين من افتتاحه.

قالت مريام زقاني (23 عاما) طالبة فنانة خطوط وهي تتجول في المعرض "بعدما شكك الرئيس في المحرقة لدي الان شكوك حقيقية بشأنها."

وأضافت "أتيت الى هنا لارى كيف يفكر رسامو الكاريكاتير الاخرون في انحاء العالم في المحرقة."

وسوف يعلن عن الفائز الاول والفائزين الاخرين في الثاني من سبتمبر أيلول حيث يحصل الفائز الاول على 12 ألف دولار والثاني على ثمانية الاف والثالث على خمسة الاف.

وقال شجاعي ان "الحكومة لا تمول الجائزة" لكنه لم يكشف عن الممول.

من باريسا حافظي

Wednesday, August 16, 2006

الديمقراطية لا تتناقض مع الارهاب


قبل ان تبشر امريكا بالحرية
عليها حماية سيادة الدول القومية في المنطقة
هناك شيء صحيح، وغير صحيح جدا في مبدأ جورج بوش المتعلق بالصراع العالمي، الذي يدور في داخله صراع اسرائيل لحزب الله. إن تعريف محور الشر درامي ومليء بالانفعال، لكنه صحيح في أساسه، وإن الجزم بأن الحديث عن صعود فاشية اسلامية هو جزم دقيق. وصحيح ايضا تمييز أن العالم كله يواجه خطر البعثات الارهابية التي تستعملها هذه الدول، والايديولوجية التي تبثها. المحاولة التي أُحبطت في بريطانيا قريبا، لاسقاط نحو من عشر طائرات في طريقها الي الولايات المتحدة، تذكير مهم بهذه الحقيقة.
لكن بوش يُقسم خريطة العالم علي هيئة مبدأ ترومان، وكأن الحديث عن جولة اخري من الحرب الباردة، وهذه المصطلحات مُضلة هذه المرة. علي حسب بوش، في هذه الحرب يتواجه خياران: الارهاب في وجه الديمقراطية. علي حسب هذا المبدأ حاولت امريكا فرض الدمقرطة علي العراق، وفشلت كما يبدو، وعلي حسب هذا المبدأ فرضت الولايات المتحدة الانتخابات علي السلطة الفلسطينية، وحصلنا علي حماس كحكومة منتخبة، هذا تذكير مشوه بحقيقة أن هذين الأمرين ـ الارهاب والديمقراطية ـ ليسا نقيضين.
النقيضان في هذه الحرب هما الارهاب في وجه القدرة علي الحكم، أو بصياغة أخري، الارهاب في وجه السيادة. يسعي الارهاب لتقويض السياسة ويوجد عندما تنحل. هكذا أقام حزب الله الحكم الذاتي الارهابي داخل لبنان، وهو بلد سيادته متهاوية هشة. وهكذا أُقيمت حماس (المنظمة علي هيئة شبكة لا علي هيئة تراتبية وزارية) مع غياب سيادة مستقرة في المناطق. وهكذا تعمل منظمة القاعدة، اذا كان هذا الاسم يلائم هذه المنظمة. في كل هذه الحالات، السيادة الوطنية المنظمة هي العلاج الأفضل الذي نملكه الآن، وفي كل مكان توجد فيه حكومة مركزية تستطيع أن تحاصر خطي الارهابيين اذا شاءت ذلك. يمكن استعمال التضييق علي الدول، ويمكن حثها. لا تجري علي المنظمات الارهابية جميع هذه الوسائل.
المرحلة الاولي في مكافحة الارهاب هي، اذن، ليست الدمقرطة بالضرورة، بل القدرة علي الحكم. كما تعلمنا من تجربة الزمن الأخير في الشرق الاوسط (ومن التجربة الأطول في امريكا اللاتينية، وفي افريقيا، وفي آسيا)، يُحتاج الي استقرار في الحكم لكي تنشأ طبقة وسطي، ويُحتاج الي الطبقة الوسطي لكي لا تكون الديمقراطية مرحلة انتقالية قصيرة في الطريق الي الدكتاتورية والشمولية. هذه هي مصلحة اسرائيل العليا الآن، وهي أن تساعد في نشوء سلطة مركزية مستقرة، في لبنان وفي السلطة الفلسطينية ايضا. الفوضي هي البديل الاسوأ، والأخطر. انها الدفيئة التي ينمو الارهاب فيها ويتطور، وهي السياق الذي يستطيع فيه كل متشدد يحمل سلاحا إملاء جدول العمل علي الجميع.
ليس هذا صحيحا بالقياس الي نضال اسرائيل فقط. هذا صحيح ايضا بالقياس الي مبدأ بوش عامة. يجب علي أمريكا أن لا تجول العالم وتفرض الديمقراطية. يجب عليها أن تشجع السيادة الوطنية المنظمة، قبل كل شيء، وتساعد علي بناء استقرار الاقتصاد، وبعد ذلك فقط تبدأ بتشجيع الديمقراطية. هذا امر ملح في منطقتنا علي نحو خاص. في جميع البلدان العربية، القدرة علي الحكم، والسيادة والقومية تظل امورا هشة. ايديولوجية الجامعة الاسلامية الاصولية تهدد من الداخل، وتحاول تقويض وطنية كل واحدة من الدول العربية أيضا (باقتراحها أساس هوية لجامعة عربية تتجاوز الحدود).
في المدة الأخيرة بدا لكثيرين في الغرب أن عهد القومية قد انقضي، وأن الدولة القومية قد أفلست. هذا صحيح علي نحو جزئي جدا بالقياس الي اوروبا. لكن اذا كانت اوروبا قد بدأت تتجاوز المرحلة القومية، فان الشرق الاوسط (وفيه اسرائيل) ما يزال لم يستقر في المرحلة القومية. يحتاج مبدأ بوش الي تحديث عاجل: ليس الهدف الأول الدمقرطة بل دولا قومية مستقرة.


غادي طؤوف
(معاريف) ـ 15/8/2006

الكاتب النروجي غوستين غاردر يرفض الاعتراف بإسرائيل


استوكهولم - قاسم حمادي الحياة - 16/08/06//

كسر الكاتب والفيلسوف النروجي غوستين غاردر (٥٤ سنة) جدار الصمت الوهمي الأوروبي ووصف اسرائيل «العنصرية والقاتلة والإرهابية والوهمية والخرافية» وقال إنها لا تنتمي الى حضارة القرن الحادي والعشرين. قال غاردر هذا الكلام في مقالة بعنوان «الحرب الاسرائيلية على لبنان» نشرته صحيفة افتنبوستن النروجية.

وكتب يقول: «لا طريق عودة. يجب علينا الآن ان نتعلم درساً جديداً: نحن لا نعترف بعد الآن بدولة اسرائيل. لم يكن ممكناً ان نعترف بنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا ولا بنظام طالبان الافغاني. والكثيرون منا لم يعترفوا بـ «عراق» صدام حسين او بالتطهير العرقي الصربي. حان الوقت الآن لنعتاد فكرة ان دولة اسرائيل في شكلها الراهن اصبحت من التاريخ.

نحن نضحك من افكار هذا الشعب «المختار» الخيالية ونبكي، نحن نصف ذلك بأنه عنصرية. نحن لا نؤمن بوعود إلهية كسبب للاحتلال والفصل العنصري. نحن وضعنا العصور الوسطى خلفنا.

وأثارت هذه الجمل موجة عارمة من الاحتجاجات الاوروبية والاسرائيلية، وقام عدد كبير من الكتاب والناشطين في حقلي الثقافة والسياسة بالتهجم على غاردر . واكثر ما اثار غضب المجموعة الصديقة لإسرائيل التي لا تزال تعيش عقدة المحرقة النازية ان غاردر لا يريد الاعتراف بدولة اسرائيل. موجة الانتقادات هذه دفعت به الى توضيح ما كتبه قائلاً: «لقد فهمت بطريقة خاطئة فأنا لا اقصد عدم الاعتراف بأسرائيل ١٩٤٨ وانما اسرائيل ما بعد ١٩٦٧». ويقصد غاردر بذلك الاحتلال والمذابح التي ترتكبها اسرائيل بحجة الدفاع عن النفس. ولكن من يقرأ مقالة غاردر التي اشعلت الأوساط الأدبية ومن الصعب اطفاء نيران النقاشات الحادة التي ولدتها على المدى المنظور، يجد فيها بعداً انسانياً وواقعياً كبيراًَ. فهو يكتب: «نسمي قتلة الأطفال بأنهم قتلة اطفال ولا نقبل القول ان هؤلاء يملكون تفويضاً يبرر اعمالهم الوحشية. لا يمكننا القول سوى: العار لكل انظمة الفصل العنصري، العار لكل التطهير العنصري، العار لكل العمليات الارهابية ضد المدنيين.

ويعتقد غاردر بأن العالم اصبح يقف الآن على عتبة اللاعودة ازاء أخذه موقفاً واضحاً من اعمال اسرائيل الحربية وعمليات التهجير والقتل. ويرى ان «لا يوجد طريق عودة. دولة اسرائيل اغتصبت اعتراف العالم بها ولا يمكنها الحصول على السلام الا اذا تخلت عن اسلحتها».

وغوستين غاردر روائي وفيلسوف، عرفت كتبه نجاحاً كبيراً في العالم وصدرت كتبه بالعربية عن دار المنى في استوكهولم «ومنها عالم صوفي» و «فتاة البرتقال» و»سر الصبر». وترجمت رواية «عالم صوفي» الى ٥٤ لغة وبيع منها اكثر من ٣٠ مليون نسخة. ولغاردر صدى كبير في العالم لإنسانيته فهو يدافع عن اهمية الانسان وعن وجوده تبعاً لمواقفه ويرفض
التمييز بين البشر


نص مقالة غوستين غاردر بالفرنسية و الانقليزية


Tuesday, August 15, 2006

الـله أكــبـر


انتهت الجولة الاولي من الحرب والبقية تأتي نقاتل الان حزب الله وحماس وسورية وايران


في ساعات الصباح من اليوم يتوجب أن يدخل وقف اطلاق النار الي حيز الفعل، وجنود حرب الكاتيوشا سيطلبون الخروج من الخنادق لاستنشاق الهواء النقي. ولكن كل قائد ذي منطق في الجيش الاسرائيلي اليوم سيأمر عناصره بالبقاء مختبئين في داخل المواقع العسكرية والخنادق لأنه لا يمكن أن تعرف أبدا ماذا سيحدث مع عدو كحزب الله. من الأفضل تحمل معاناة البعوض والحرارة في داخل الغرف والمباني المهدمة من القصف علي أن يتحولوا فريسة لقناصة حزب الله.
وقف اطلاق النار لا يغير أي شيء تقريبا بالنسبة لجنود الجيش الاسرائيلي: كما توقع الجنرال احتياط غيورا آيلاند أمام وسائل الاعلام، صحيح أنهم موجودون علي ضفاف الليطاني، ولكن ما يفصلهم عن حدود اسرائيل جبال ووديان وقري تُضمر لهم الشر والموت. السيد نصر الله قال في خطابه إن وجود الجيش الاسرائيلي علي اراضي لبنان لا يلزمه بضبط النفس، كما ينص قرار مجلس الأمن، ولذلك ـ يا ليتنا نكون غير محقين في ذلك ـ يتوقع في الايام القادمة ايضا أن يكون الوضع صعبا. وربما يحدث العكس كذلك: نصر الله يقرر الحفاظ علي الهدوء حتي ينتعش من ضربات الجيش الاسرائيلي، ولذلك لن يُقدم علي اطلاق النار، إلا أن حزبه سيواصل استعداداته الهادئة في الجولة القادمة. في هذه الحالة ايضا يحظر علي الجيش أن يكن وأن يستريح فوق الأزهار والصخور اللبنانية. فالعيون تراقبهم وتنظر اليهم.
انتهت الجولة الاولي. الآن من الواضح لنا أننا نقاتل ضد حماس والفلسطينيين، وضد حزب الله، لبنان، سورية، وايران. هذا تحالف صعب وخطير يتربص بحياتنا في السنوات القادمة. منذ اليوم كل الاجازات والعطل ملغية. شعب اسرائيل موجود الآن ضمن الأمر رقم (8).
لأن البقية ستأتي.
كان هذا محرر صحيفة هآرتس ، غرشوم شوكين، الذي قال في اليوم الثالث أو الرابع من حرب الغفران أنها هزة ارضية . منذ ذلك الحين نُقشت هذه العبارة في القاموس السياسي الاسرائيلي، وأصبحت دارجة علي الألسن.
في الحكومة، وفي هيئة الاركان في تل ابيب، ربما يقوم بعض الناشطين السياسيين ببذل جهود منذ اليوم للتوضيح للجمهور عن مدي حسن أداء الحكومة ورئيسها ووزرائها وهيئة أركانها وجنرالاتها (تقريبا) وعدم وجود شائبة في سلوكهم، وأنهم قد جلبوا نصرا لا مثيل له لشعب اسرائيل. فصدق أو لا تصدق.
الجمهور في أغلبيته يشعر أن أي شيء لم يكن هنا علي ما يرام (تقريبا) في حرب الكاتيوشا ، ومثلما هي الحال في الحروب (والانسحابات) السابقة ستجري عملية محاسبة لقادة الجيش والقادة المنتخبين والمستوي السياسي. من المحظور علي السياسيين أن يقعوا في خدعة الهدوء الذي يُخيم اليوم أيضا علي الجمهور المتعب، هذا الجمهور ما زال مصدوما مما حدث، ومن الضحايا والملاجيء والعجز والبلبلة الكبيرة. لا تنطلي عليه الحكايات (الصحيحة جدا) حول الانجازات الكبيرة. الجمهور لم ينتعش بعد من الجلوس اللامتناهي في الملاجيء وعدد الكاتيوشا الضخم والدمار، وهو في الوقت الحالي يقوم بمحاسبة نفس هادئة، وكذلك احصاء ما يوجد في جيبه. فقط بعد أربع سنوات من كارثة حرب الغفران قال الجمهور كلمته وألقي أتباع المعراخ بعيدا عن سدة الحكم.
السياسيون في الحكم والجنرالات علي المستوي العسكري مخطئون اذا ظنوا أن الهدوء الداخلي سيعود اليوم الي ما كان عليه.
ستحدث هنا هزة ارضية.
أكثر من 150 جندياً اسرائيلياً ومواطناً دفعوا حياتهم ثمنا لحرب الكاتيوشا . ما يبرز بصورة مؤلمة نصيب أبناء المعاهد الدينية والمهاجرين وأبناء التيار الصهيوني الديني في كتيبة الضحايا والمواطنين البائسين ضمن قائمة الضحايا المدنيين. الحرب لم تعد تنتمي لـ التل أبيبيين ولـ غوش دان والوسط. يجب أن يكون هناك مكان للبحث بذلك مع الاحترام الملائم بعد ايام أو اسابيع لأن شيئا ما في هذه القضية ايضا قد حدث للجيش الاسرائيلي.
ولكن مهما حدث، فكلهم أبناؤنا وقد ساروا فجأة الي حتفهم. فلتكن ذكراهم مقدسة وعزيزة.
ايتان هابر
رئيس ديوان رابين سابقا
(يديعوت احرونوت) ـ 14/8/2006

متى يعلنون وفـاة العرب؟


كلمات كُتبت عام 1998
ولا تزال حية .. نابضة
و.. تنطبق على الواقع تماما
نزار قباني .. لا يزال يسأل



أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
أحاول رسم بلادٍ
تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...
2
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
3
أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...
4
رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
ولافائدهْ...
فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
رائحةٌ واحدهْ...
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.
5
أحاول منذ البداياتِ...
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...
6
أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
فبعضُ القصائدِ قبْرٌ ،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...
7
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
وأنفُضَ عني غُباري.
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...
8

أحاول رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...
9
أحاول منذ الطفولةِ
فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبلَ العاشقينْ...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
بين الرجال...وبين النساءْ...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...
وطُهْرِ العربْ...
وإرثِ العربْ...
فيا لَلعجبْ!!
10

أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ?
أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا,
وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
وبين نُهور اللبنْ...
وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...
11
أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
وأزرعَ نخلا...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!
12
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
خارجَ كلِ الطقوسْ...
وخارج كل النصوصْ...
وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...
13
أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
فيا للعَجَبْ!!
14

أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ...
15
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
16
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...
17
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
18
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...
لندن 1998

Friday, August 11, 2006

مآزق إسرائيلية عزمي بشارة


خرج الوزراء من جلسة الحكومة الإسرائيلية المصغرة يوم 9 آب/ أغسطس بوجوه مكفهرة، لقد صوتوا دون اقتناع مع توسيع الحرب في لبنان براً. وكانت غالبيتهم ضد توسيع العمليات في بداية الجلسة. لقد فرض الجيش ووزير الأمن ومكالمة رايس الهاتفية مع أولمرت في منتصف الجلسة الماراتونية هذا القرار. يريدون انتصاراً لقوة الردع الإسرائيلية فلغيابه آثار إقليمية غير محصورة، وتريد أميركا انتصاراً سياسياً. هرب الوزراء إلى الأمام، وسيكون دماراً. (ملاحظة هامشية: بعد هذا القرار سوف نبدأ بالسماع عن حركة معارضة حقيقية للحرب في إسرائيل).
الولايات المتحدة صاحبة المشروع السياسي للمنطقة حاليا ترفض وقف الحرب قبل تحقيق إنجاز فعلي، مادي ومعنوي، وباختصار سياسي ضد المقاومة وما تمثله في لبنان وخارجه. فهي تخشى أن تبقى بعد الحرب إزاء تيار إقليمي مقاوم أشد بأساً وأكثر صلابة وشعبية. ولذلك عندما لاحت فرصة للتوقف بعد موافقة المقاومة على نشر الجيش اللبناني في الجنوب
بشرط انسحاب القوات الإسرائيلية... كان موقف أميركا من هذا الاقتراح أكثر حدة من موقف إسرائيل الباحثة عن إنجاز ينزلها عن هذا السقف العالي الذي تسلقته أهداف حربها. فالولايات المتحدة تعتبر انسحاب إسرائيل يليه انتشار الجيش اللبناني "فراغاً" لا يحتمل، وهي مقتنعة بأن المسألة خدعة لبنانية لإخراج إسرائيل من لبنان أولا، وهي معادلة تلتقي عندها مصالح "حزب الله" وبقية الحكومة اللبنانية، وبعد تحقيقها بانسحاب القوات الإسرائيلية يترك ما تبقى لأطر دستورية وحوار، ويمكن الاتفاق على كل شيء جوهري تحت المظلة الوطنية، ويخلق الله ما لا تعلمون. وفي أي اقترح سياسي ترفض أميركا وإسرائيل حتى الإشارة لما يمكن أن يفسر كإنجاز لحزب الله من نوع مزارع شبعا أو غيرها. فهذه أمور يجب أن تحل بعد فترة زمنية كافية لكي لا تربط بالمقاومة كأنها إنجاز لهذا النموذج في العمل السياسي.
لتجنب هذا السيناريو سوف تحاول أميركا بكل تأكيد رهن وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي ليس فقط بانتشار الجيش اللبناني ضمن توافق وطني بل بجعله يتم ضمن خطة لنزع سلاح "حزب الله"، أي بشكل يتجاوز ما يمكن لإسرائيل أن ترزمه وتقدمه لشعبها كإنجاز فعلي ملموس.
وهذا يعني كسب الوقت لكي تواصل إسرائيل "أعمالها العدائية"، أي حربها. ويبدو الآن واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن إنجازاً عسكرياً من النوع الذي تصر عليه أميركا، وترفض بسببه حصول "فراغ" من نوع انسحاب القوات الإسرائيلية، هو رهن بتدمير لبنان، وبقصف الجنازات وطحن الجنوب والبقاع والضاحية طحناً، والأهم بالنسبة لأولمرت وحكومته أنه رهن بمقتل المزيد من الجنود الإسرائيليين.
لدينا لاعب بوكر بدأ يخسر أمام لاعب شاب استخف به، وكلما خسر أكثر ازداد إيمانه بقدرته على استعادة ما كسب فيتورط أكثر. وصديقه الذي يجب أن ينصحه يعيّره بخسارته بدل أن ينصحه ويورّطه أكثر. إنه يتورط أكثر لأنه يخسر أكثر. وهو الآن يهدد خصمه بالسلاح وبحرق البيت كله لكي يخسر رغماً عنه، أو يتبرع له بإعلان أنه ربح ويعيد له ماله.
وفي اليوم التالي لاتخاذ القرار استيقظت إسرائيل على نبأ مقتل 15 جندياً في الصحافة العبرية، في معارك ما زالت تدور في قرى وبلدات لبنانية حدودية، وعلى صحافيين مؤيدين للحرب يدعون أولمرت لاختطاف أي اقتراح سياسي دولي يمكن تقديمه كإنجاز والتخلص من هذه الحرب، "خذ واهرب!" هكذا خاطب ناحوم برنيع أولمرت من الشمال (يديعوت أحرونوت 10/8). اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً وأجّلت تنفيذه مدة يومين، إنها تنتظر "عجيبة سياسية أو دبلوماسية" تنقذها من قرارها.
مقتل جنود إسرائيليين يؤثر على حكومة إسرائيل أكثر مما يؤثر عليها كل النشاط الدبلوماسي والسياسي.
تمر إسرائيل بمآزق عدة ولكن الولايات المتحدة تطلب منها أن تصبر لأنها تتوقع تطورات سياسية بناءة!! ولا نعلم ما هو مصدر هذه الوعود.
المأزق الإسرائيلي الأول: الخروج من لبنان حالياً يعني تحقيق إنجاز لحزب الله باللغة السياسية السائدة عربياً وحتى إسرائيلياً. وبقاء الجيش حيث هو دون تحريك ساكن يعني تعامل الحزب معه كقوة احتلال وتكبيده خسائر وكذلك تكبيد الجبهة الإسرائيلية الداخلية ("هعورف" بالعبرية، أي الخلف، المؤخرة) خسائر أيضا، فبذلك تخسر إسرائيل العالمين، إذ تبقى في لبنان كقوة احتلال ولا يتوقف سقوط صواريخ حزب الله على "المؤخرة". الحل هو التقدم إلى الأمام. وهذا التقدم يخلق دوامة جديدة:
المأزق الثاني: لا علاقة له بمجلس الأمن وقراره، فهو لا يخيف إسرائيل التي تحمي أميركا ظهرها هناك. وتردد إسرائيل هو بين تقدم بري واسع يرافقه ويغطيه سلاح الجو والبحر إلى حيث توجب وتتطلب "مهمة تنظيف المنطقة من منصات إطلاق الصورايخ"، ما يكلف إسرائيل مئات القتلى وربما أكثر، وبين انتظار هجمات حزب لله عليها حيث هي. هنا يأتي دور النقاش العسكري الجدي الذي يتم خلاله تقاذف المسؤولية حول تأخر سلاح البر في الولوج إلى ساحة القتال، ثم ولوجه بشكل جزئي، "قدم هنا وقدم هناك" والاعتماد الكلي على سلاح الجو الذي بث للعالم العربي أن "إسرائيل نست كيف تحارب"، وأنها نست فنون القتال، كل هذا بينما يسطّر حزب الله فصولاً سوف تدرس في الكليات العسكرية. هذا هو تردد أولمرت الأساسي، إنه لا يريد أن يدخل التاريخ، أو للدقة أن يخرج منه مثل غولدا مئير في حرب أكتوبر. وهذا هو سبب الارتباك بين قيادة المنطقة الشمالية وقيادة الأركان التي أرادت أن تعيد ثقة الجمهور بإيفاد نائب رئيس الأركان لكي يقود غرفة عمليات المعركة فزادت من قلقه.
المأزق الثالث: هل تقبل الحكومة وقف العمليات العدائية فيوفر عليها الصواريخ على المدن؟ في هذه الحالة يجب أن توقف قصف سلاح الطيران الذي يطحن القرى والبلدات والمدن في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت، فقط في مثل هذه الحالة يقتصر القتال على البر. أو يبحث عن معادلة تستثني المدنيين من القصف. كيف هذا والقتال يدور داخل البلدات الجنوبية؟ وكيف تتقدم إسرائيل براً دون سلاح الطيران. ستبقى الجبهة الداخلية إذاً في مرمى الصواريخ.
وهنا مصدر المشكلة. تخرج الحكومة الإسرائيلية ومعها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن طورها وهي تكبر وتهلل وتكيل المديح لصمود الجبهة الداخلية، وتحاول أن تظهرها متماسكة صلبة صامدة حتى مقارنة بالحكومة. وهذا غير صحيح. والحكومة تعرف أنها تكذب. تسود في الشارع أجواء من التطرف السياسي والرغبة بالانتقام وطلب القضاء على حزب الله تصور في الإعلام وتباع للجمهور نفسه كأنها صمود، ولكن هذه الأجواء لا تعكس بالضرورة صموداً ولا صبراً، ولو استعانت الحكومة باختصاصي نفسي لأكد أن هذه الرغبة الجماهيرية بالتدمير الشامل للبنان والتي يتم تداولها بهذه العلنية هي عبارة عن هستيريا وخوف مكبوت، ورغبة التكسير تسبق الانهيار والبكاء والرثاء للنفس. في لبنان دمر كل شيء ولا ملاجئ، بل مليون لاجئ يصعب حتى ان تسمع منهم كلاماً حاداً ضد من خذلهم، وفي إسرائيل لا يتحملون البقاء في ملاجئ ويطالب آلاف سكان مدن الشمال، عدا سكان الكيبوتسات المؤدلجين وطنياً، بنقلهم إلى فنادق في الجنوب، كما يطالبون ببرامج ترفيه وغيرها!!! تدرك الحكومة أن صموداً كهذا عند جمهور كهذا لا يمكن أن يستمر طويلا، وهو إضافة إلى كل شيء متأثر بالأخبار الآتية من الجبهة. ويحاول بعض السياسيين أن يرووا عطشه لإنجاز فوري بتدمير القرى والمدن.
وتخفي الحكومة حجم الخسائر الاقتصادية ولكنها لا تستطيع أن تخفي ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" (9/8) أن وزارة الدفاع التركية ألغت صفقة بقيمة 500 مليون يورو مع هيئة الصناعات الجوية العسكرية الاسرائيلية بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان. وكان مفروضاً أن تقوم بتحديث 50 طائرة من طراز "فانتوم" تابعة لسلاح الجو التركي. هذا بعد إلغاء صفقات أخرى، مثلا مع كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي حين قررت عدم شراء منظومات للإنذار المبكر من إنتاج الهيئة في صفقة تقدر ببليون دولار.
وأفادت الصحيفة نفسها قبل ذلك بيوم (8/8) بأن الأضرار التي لحقت بالعقارات، جراء القصف، ستكلف خزينة الدولة العبرية خمسة بلايين شيكل على الأقل (101 بليون دولار). وأشارت إلى أن الأضرار المباشرة للمباني والمنازل جراء القصف منذ الأربعاء الأخير زادت بليون شيكل، وأضافت أن عدد المباني المتضررة وصل إلى 11 ألف مبنى و500 مصلحة ومصنع، فضلا عن تدمير ألف سيارة. وبحسب الصحيفة فإن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والأحراش تقدر ب110 ملايين دولار. لا يمكن حصر الضرر حاليا، ولكن لمن يقول إن الدول التي تتعرض للحرب والقصف تشهد عادة حالة نمو بسبب البناء بعد الدمار، يسأل الناس السؤال: لماذا إذاً لا تقصف الدول نفسها مرة كل بضع سنوات؟
الرابع: كان هدف قصف جنوب لبنان كله والبقاع كله، والضاحية والبنى التحتية في بقية المناطق وطرق التواصل مع سوريا حتى لغرض السفر أو الإغاثة أو التموين تكليف مجتمع المقاومة الثمن وأن تتجرأ عليه بقية أوساط لبنانية أخرى. ولكن يمكن أن نتخيل أنه حتى لو لم تتوافر مواقف تضامنية سياسياً، وهي متوافرة، هنالك وطنية لبنانية، وحجم الدمار من جهة وصمود المقاومة من جهة أخرى عنصران يحرج كل منهما على حدة كل من يريد الاستفادة من أداة إسرائيلية بهذه الوحشية وبهذه النتائج الكارثية وبهذا الحجم من التضحية، وأمام هذا القدر من الصمود والبطولة. وقد يفقد الاستمرار بالقصف الوحشي إسرائيل التأييد الدولي ويحرج الولايات المتحدة، كما قد يحرج أصدقاء الولايات المتحدة في لبنان وفي المنطقة العربية. هنالك حد يجلب عنده القصف الوحشي نتائج عكسية. هذا وليس الحدود الأخلاقية، يوصل إلى مأزق.
الخامس: ترفض إسرائيل أي قرار دولي لا يتضمن قوات دولية حقيقية قادرة على ضرب المقاومة أو التصدي لها ومواجهتها لنزع سلاحها في المستقبل. ولكنها تعلم أن أي قرار من هذا النوع هو إما غير قابل للإقرار أو غير قابل للتنفيذ. وفي الوقت نفسه لا يمكنها إلا أن تقبل قراراً دولياً من نوع ما تتذرع به للخروج من لبنان.
لا تنتظر إسرائيل أن تثمر الضغوط الأميركية على لبنان الرسمي أن يقبل قراراً دولياً قريباً من الموقف الأميركي، فهي في هذه الأثناء تساهم في إنهاك الدولة والمجتمع حتى تتجرأ أصوات أعلى وأكثر تطالب بقبوله. لقد أصبح للقصف الإسرائيلي لأول مرة عنوان سياسي يمكن أن تجاهر إسرائيل به: "إذا تعب اللبنانيون وأرادوا أن يتوقف القصف ما عليهم إلا أن يقبلوا بالموقف الأميركي".
بعد صدور قرار الحكومة الإسرائيلية بتوسيع العمليات البرية أيده عملياً الناطق بلسان الخارجية الأميركية تحت عنوان أنه من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها ولكنه طلب منها أن تكون حريصة على أرواح المدنيين فهو قلق على الوضع الإنساني. وفي الواقع لا هو ولا مديروه بحاجة لتحمل هذا "القلق"، فهم يستطيعون إيقاف إسرائيل تماما، لو أنهم فقط رغبوا.
السادس: مع تبين فضيحة الدبابة أمام السلاح المضاد للدروع يخشى الجنود الإسرائيليون البقاء فيها كما في مصيدة من النيران، فبدل أن تحميهم باتوا يفكرون بكيفية حمايتها. ولذلك عندما تشاهدون أرتالاً من الجنود حول دبابة فاعرفوا أن هؤلاء يحمون الدبابة بأجسادهم.

حماسة غنائية زائفة


عبده وازن الحياة - 11/08/06//

لم تكد الحرب التي تشنها اسرائيل على لبنان تريحنا من مطربات المطاعم ومطربيها الذين كانوا يملأون الشاشات الصغيرة أرضياً وفضائياً بـ «أغنياتهم» المصورة، حتى عاد الكثير منهم ولكن عبر أغان تدعي وطنيتها والنضال... كأن هؤلاء «المطربات» و«المطربين» الذين يعانون البطالة مع اقفال المطاعم والنوادي الليلية في لبنان وبعد ايقاف بث الكليبات التي أنجزوها شاؤوا ألا يغيبوا عن الشاشات الصغيرة خوفاً من أن ينساهم جمهورهم وان يفقدوا «نجوميتهم» فتحوّلوا سريعاً الى «مطربين» وطنيين ومناضلين من خلال «كليبات» سريعة وشبه جاهزة. وأصرّ أحد هؤلاء، تبعاً للسرعة، أن يكتب أغنية ويلحنها ويؤديها مختصراً في شخصه مهمة الملحن والشاعر والمغني. أما التصوير فكان دون المستوى العادي وبدا «الكليب» قائماً على «المونتاج» وعلى تجميع لقطات انسانية من ميدان الحرب.

أغانٍِ رديئة و«كليبات» أشد رداءة ومطربات ومطربون يؤدون كلاماً ملؤه الشعارات التي تمجّد البطولات وتتغنى بالأرض والشعب وتمدح المعارك... أغانٍ حماسية ولكن خالية من أي بعد جمالي، صوتاً وموسيقى وكلاماً... أصوات تدعي الغناء والحماسة والوجدانية، سرعان ما تفضح نفسها لأنها غير مؤهلة أصلاً لتؤدي هذا النوع من الغناء. فالألحان الصاخبة و«الهزازة» التي غالباً ما تغطي نشاز هذه الأصوات لا يمكن أن تعتمد هنا، ما دام الموقف وطنياً والحرب قائمة والعدو يقصف المدن والقرى...

وعوض أن ترفض الشاشات الفضائية والأرضية مثل هذه «الكليبات» المتعجلة «وطنياً» وفنياً فهي وجدتها ملائمة لملء فراغ البث التلفزيوني وإدخال بعض التنوع الى برامجها، غير مبالية بركاكتها وسذاجتها. واللافت أن الشاشات الصغيرة تبث تلك «الكليبات» مع أغنيات جميلة للمطربة فيروز وسواها وكأن لا فرق بين هذه وتلك، بين الصوت البديع والموسيقى والشعر الرحبانيين الرائعين وتلك «الكليبات».

ولعل أطرف ما يمكن أن يشاهده المتفرّج «كليب» جماعي أنجزته على ما يبدو، نقابة أو جمعية الفنانين اللبنانيين وفيه يطل وديع الصافي اطلالة ليست من مستواه هو المطرب الكبير وكذلك بعض الممثلين الذين تحولوا فجأة مطربين «خدمة» للوطن والارض والقضية. والاغنية الجماعية المصورة هذه تثير الشفقة وتذكر بأغنية «الحلم العربي» على رغم الاختلاف بينهما.

ليت مطربات المطاعم ومطربيها يريحون آذاننا وعيوننا من اطلالتهم الغنائية المتلفزة في هذه الأيام العصيبة والمأسوية التي يشهدها لبنان، وليتهم يخلدون هم بدورهم الى الراحة أو يسافرون، كما فعل الكثير من رفاقهم ورفيقاتهم ويحيون حفلات في المطاعم والفنادق التي تغص بالسائحين في الخارج، فالمأساة اللبنانية لا تتحمل مثل هذه الاغنيات الهابطة الحماسة الزائفة.

Thursday, August 10, 2006

‏"ضحك تحت القصف" : تغلّب درامي على الحرب


تحت وقع أخبار القصف في لبنان، وصلت الدعوة التالية:‏



‏"يشرّفنا أن نعلن عن افتتاح مسرحيّة في مسرح المدينة في بيروت ونأمل حضوركم لكي نتمكن من الاجتماع كل مساء ‏والضحك في هذه الأيام الصعبة".‏

الدعوة من كاتب ومخرج المسرحية: شريف عبد النور، والمسرحيّة بعنوان: "ضحك تحت القصف".... أما الأبطال فهم ‏أطفال ومراهقون من العائلات النازحة.‏

وليست هذه المسرحية سوى حلقة ضمن سلسلة ورشات عمل "علاج عبر الدراما"- في إطار مجموعة نشاطات فنية ‏يستضيفها "مسرح المدينة" في شارع الحمرا بعد أن فتح أبوابه أمام أطفال ومراهقين وشباب اضطروا إلى النزوح عن ‏منازلهم في المناطق التي تتعرّض للقصف وللغارات الإسرائيلية وانتقلوا مؤقتا إلى المبنى الذي يقع فيه المسرح وإلى ‏جواره.‏

وفي هذا الإطار تقوم جمعيّة "الجنّة" غير الحكومية والتي تُعنى بالأطفال بعدد من النشاطات الفنية لخلق "مساحات فنية ‏تعبيرية" عبر السينما والمسرح ومحترفات الرسم والطين والسيراميك وغيرها بهدف مساعدة هؤلاء الأطفال على تخطي ‏صدمة الحرب وصعوباتها.‏

فراغات مقصودة

ويبرز الدور "العلاجي" لهذا العمل بشكل أساسي عبر نص وفكرة المسرحية التي تدور قصتها حول فرقة مسرح تعمل في ‏ظروف مماثلة للظروف التي يعيشها اللبنانيون في الوقت الحالي بحيث يتحدّث الممثلون عن تجاربهم الحياتية اليومية داخل ‏مقهى يشكّل الإطار المكاني للمسرحية.‏

إلا أن المشكلة التي تظهر هي عدم تمكّن بعض الممثلين من الحضور لتأدية أدوارهم، فتتم الاستعانة بالجمهور واختيار ‏ممثلين عشوائيا لارتجال الأدوار الناقصة عبر إجراء حوار مباشر حول الأحداث الجارية. ‏

وبالتالي فإن النص تضمّن عمدا فراغات يُطلب من الجمهور ملؤها عبر خلق تفاعل آني شفاف مع الحاضرين بمواكبة ‏مخرج المسرحية الحاضر بين صفوف المشاهدين.‏



ويضمر العمل الذي يندرج في إطار الكوميديا الاجتماعية إيحاءات متعددة قد يكون أبرزها التعريف عن الممثلين والجمهور ‏بأرقام تحدّد هويتهم وليس بأسماء لأنه "في منطقتنا يدلّ الاسم على هوية دينية ومن أجل عدم بروز أية تفرقة يتم استخدام ‏الأرقام"، حسب ما يشرح المخرج.‏



علاج مهم جدا

وقد يكون اختيار المخرج لعنوان شبه استفزازي كالـ"ضحك تحت القصف" نابعا من إيمانه في قدرة ودور الفن في المجتمع ‏لا سيّما في الظروف الصعبة وكذلك من رؤية معيّنة للمجتمع العربي.‏

وفي هذا المجال يقول عبد النور إن "الضحك تحت القصف" "هو في عقلية الإنسان العربي"، ويستعيد في هذا المجال ما ‏يُحكى "عن فلسطيني جريح ينزف حتى الموت، يطلب من أخيه أن يخبره نكتة لأنه يريد أن يموت وهو يضحك...".‏

وعبد النور يؤمن بإمكانية تحقيق "وحدة عبر المسرح" بحيث يكون "المسرح أفضل علاج لأن الناس يستطيعون أن ‏يخرجوا من أنفسهم وأن يتكلموا كشخصيات أخرى بحيث يقولون حقائق لا يتمكنون من قولها كل يوم ويعبّرون عن مشاعر ‏ويجدون صلات إنسانية مع الآخر".‏

ويضيف عبد النور: " هناك مشاعر يشعر فيها كل الناس أينما كانوا في الدنيا لا ترتبط بأية أوضاع ولا بالدين ولا بالثقافة، ‏وهي أمور تتعلّق بالإنسانية".‏

ممثلون للمرة الأولى

وعلى ما يبدو فإن هذا العمل في إطاره المسرحي نجح إلى حدّ ما بكسر بعض الحواجز التي تفرضها الحرب كمّا تقول ‏إحدى "الممثلات" النازحات فاطمة حمود -14 عاما- : " الناس لازم تضحك وتهدأ ولا تبقى تتلقف نشرات الأخبار ‏وترصد حركة الطائرات العسكرية وتطورات القصف...

أما حسين والذي يبلغ من العمر 11 عاما، فيقول بحماسة إن دوره في المسرحية هو "الردّ على الأشخاص إضافة على ‏التهكّم على المخرج".‏



وهو يمضي حوالي خمس ساعات يوميا في ورشات التمثيل، كما أنه يُشارك في مسرحية الكبار ومسرحية الصغار أيضا: ‏‏"المسرحية تُلهينا عن أجواء الحرب، نحن نتسلّى ونغيّر عن أجواء الحرب لأننا غير معتادين عليها، وهذه المرة الأولى التي ‏أمثّل فيها ... ونحن سعداء".‏

ويضيف حسين: " أناس كثر حضروا المسرحية وقد نجحت بالفعل... كتير حلوة المسرحية".‏

وحسين كما آخرون متحمّس جدا لعرض "مسرحيّته" في أماكن أخرى ولجمهور أعرض خصوصا وأن المخرج بدأ يتلقى ‏دعوات كثيرة لفتح ورشات عمل مماثلة في مراكز أخرى تستقبل النازحين في لبنان.‏

كما أن رغبة حسين قد تتحقق بعد التوجّه إلى جعل "الضحك تحت القصف" مسرحيّة متنقلة تزور المدارس التي تحوّلت ‏إلى مأوى للنازحين.

كارين طربي

المحامون يتظاهرون أمام مكتب الأمم المتحدة بتونس


* تونس ـ الشروق :
تظاهر صباح أمس أكثر من مائة وخمسين محامية ومحام أمام مكاتب الامم المتحدة بشارع باب بنات بتونس العاصمة احتجاجا على العدوان الصهيوني على لبنان وفلسطين ووجه عميد المحامين عبد الستار بن موسى باسم زملائه رسالة الى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان.
وانطلق المحامون في مسيرة تضامنية من أمام مبنى دار المحامي قبالة قصر العدالة الى مكاتب الامم المتحدة بشارع باب بنات، يترأسهم العميد عبد الستار بن موسى. ورفع رجال الدفاع شعارات منددة بالهمجية الصهيونية في لبنان وفلسطين، كما نادوا بدعم المقاومة في العراق. وردد المحامون شعارات «بالروح.. بالدم.. نفديك.. يا لبنان» و»مقاومة.. مقاومة.. لا صلح.. ولا مساومة» و»لا مصالح صهيونية على الاراضي العربية» كما حملوا يافطات تمجّد المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين، وتؤكد على التصدي للمشاريع الامبريالية والصهيونية وحملوا ايضا علمي تونس ولبنان.
وقدّم اثر ذلك عميد المحامين رسالة الى مكتب الامم المتحدة بشارع باب بنات باسم زملائه موجهة الى الأمين العام للمنظمة كوفي عنان. وجاء في الرسالة التي حصلت «الشروق» على نسخة منها ان «هول وفظاعة الاعتداء على فلسطين ولبنان... جاء في اطار مخطط يرمي الى الهيمنة على المنطقة العربية» و»خطّطت لذلك الامبريالية في اطار صمت دولي مريب يرتقي الى حد التآمر مع العرب» وجاء في الرسالة ايضا بأن «الأمم المتحدة لم تقم بدورها الذي تمليه قواعد الشرعية الدولية في حفظ السلم والامن الدوليين وادانة التدخل الاجنبي في تقرير مصير الشعوب». وتضمنت الرسالة ست نقاط أهمها ان ما يرتكبه الكيان الصهيوني هو عدوان وخرق للفصل 2 في فقرته الرابعة من ميثاق الامم المتحدة وانه خلافا لما صرّح به كوفي عنان فإن عدوان الصهاينة لا يتأسس على مبدإ الدفاع الشرعي وأكدت الرسالة على شرعية مقاومة الاحتلال ونددت بعدم قيام الامم المتحدة بواجباتها في حماية الشعوب «مما يشكل مخالفة للقانون الدولي الانساني الذي يفرض حماية المدنيين واقامة ممرات آمنة...».
وطالب عميد المحامين في رسالة مجلس الهيئة الموجهة الى الأمين العام لمنظمة الامم المتحدة بإنشاء لجنة تحقيق دولية للتحقيق في مجازر قانة وكل المجازر السابقة واللاحقة وانشاء محكمة دولية لمتابعة مجرمي الحرب ومقترفي الجرائم ضد الانسانية المقترفة في لبنان وفلسطين. وبعد تسليم هذه الرسالة جاب المحامون شارع باب بنات في مسيرة شاركهم فيها عدد من المثقفين والنقابيين كما شاركهم عميد عدول التنفيذ الأستاذ مراد اسكندر وانتهت المسيرة امام مبنى قصر العدالة.

* منجي الخضراوي

Wednesday, August 09, 2006

هل يمكن لأطفال الحروب أن يؤمنوا ذات يوم بالسلام؟


القاهرة: صابرين شمردل

أطفال الحروب ليسوا كغيرهم. والأطفال العرب الذين يتابعون مشاهد المجازر ويعرفون أنها تدور على مبعدة كيلومترات قليلة منهم، ينتابهم خوف وهلع شديدان. والسؤال أي أطفال نربي اليوم، وما ستكون وطأة كل ما يجري على مستقبلهم، وعقولهم وأحلامهم؟ وماذا سيكون دور أدب الأطفال في كل هذه المعمعة؟

ماذا يفعل الطفل الذي فقد أهله وأصدقاءه ولعبه وكتبه، وتلفت حوله فإذا ببيته ومدرسته يتحولان إلى كومة من رماد وأنقاض؟ ماذا يفعل هذا الطفل الذي تحاصره أشلاء القتلى، وها هو الموت على مبعدة خطوة منه؟ كيف ينمو وعيه وتكبر أحلامه؟ كيف سيرى الحياة من حوله، وهل سيظل هذا المشهد عالقا ككابوس وثقب أسود في ذاكرته، أم ستصقله الحرب بوعي وذاكرة خاصة؟! ثم ما الذي يدور في خلد الأطفال العرب وهم يشاهدون أطفالاً في أعمارهم ينتشلون أشلاء من تحت الركام، أي ذعر ينتابهم، وهل ستمر مجزرة قانا عابرة في ضمائرهم الهلعة؟ وأي سلام يؤمل بعد المجازر؟

يؤكد الدكتور علاء محمود مرسي، المعالج النفسي أن أي حرب ستشعر الطفل بعدم الأمان، فيبدأ بالتعرف على الموت وتحدث له صدمة، قد تصيب الكبار أيضا، وهي صدمات لا يتم حلها طوال العمر. الطفل في الحرب، يتأثر بشكل مباشر بما يراه من مصائب تنال ممن حوله، ويخاف أن يحدث له ما أصابهم. فسيكولوجية الخوف لدى الطفل غالبا ما ترتبط بالصوت العالي، أو خوف السقوط من مكان مرتفع، وهو يتعلم الخوف من البيئة حوله ومما يكتسبه. أما المشاكل النفسية التي قد يتعرض لها طفل الحرب، فعلاوة على الإحساس بالتوتر والخطر الذي يمتد حتى ما بعد الأزمة قد يحدث ـ حسبما يوضح الدكتور علاء ـ تأخر دراسي. فالحياة في نظر الطفل تظل، عادة ولسنوات عديدة محض حكاية ولعبة، لكن الحرب تحولها إلى لعبة شريرة، والطفل لديه إدراك فطري بأن من يفعل شرا في الآخرين لا بد أن يناله هذا الشر وتنعكس آثاره عليه أيضا.

لكن هل من الممكن أن يؤمن أطفال الحروب بالسلام، بعد ذلك؟ لا ينفي الدكتور علاء هذه الإمكانية، وإن كانت تتوقف ـ في رأيه ـ على فهم عميق من جميع أطراف الحرب الدائرة، على أهمية إلقاء السلاح واحترام مشاعر الآخر حتى يعود للأطفال الأمان، وتكون النية صادقة من جميع الأطراف لتحقيق السلام. ويشير إلى أن عدم الإحساس بالأمان ينمي الشعور بالغضب لدى المرء ويجعله دائما في حالة دفاع عن النفس، وقد يدفعه إلى النكوص نحو مرحلة الطفولة، مع افتقاد حاد للإحساس بمشاعر المحبة والدفء.

مفهوم الطفولة واسع... وتحت هذه المظلة الفضفاضة، يحلل الدكتور أحمد المجدوب، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية الجنائية معاناة طفل الحرب، فيوضح أن الطفولة ـ كما يقول البعض ـ تستمر حتى عمر 18 سنة. الشريحة الأولى حتى 3 أو 4 سنوات، هؤلاء لا يدركون معنى الحرب، لأنهم لم تتبلور لديهم بعد المقدرة الكافية على التمييز، والطفل حتى 6 سنوات ينظر إليه علميا على أنه كائن غير مميز، وليس لديه إدراك لما يفعله. بعد عمر 6 سنوات يبدأ الإدراك. ولو نظرنا إلى الطفل الموجود في فلسطين لسنوات طويلة تحت الاحتلال وما يعايشه من جرائم وفواجع، سنلاحظ أنه لا يخاف كما الآخرين، وعندما يلعب يبدو وكأنه كالكبار. أثناء العدوان الثلاثي على مصر أصبح الطفل الذي عايش الحرب جريئا وشجاعا ولا يخاف حتى لو كان العدو على مقربة منه. أطفال هذا الجيل من العرب الذين عايشوا حروبا عدة، سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان، لن يخافوا ولن يتنازلوا عن حقوقهم، بحسب أستاذ علم الاجتماع أحمد المجدوب. ويضيف: البعض يقول من شاهد الدم يصبح عدوانيا، وهذا قد يكون صحيحاً، وهؤلاء المعتدون يستخفون بالدم العربي ويستبيحونه بلامبالاة، وهنا مكمن الخطورة.

ومن واقع خبرته، يؤكد الكاتب يعقوب الشاروني أحد رواد أدب الأطفال، أن الصغار هم أكثر الفئات تضررا من الحروب، لافتا إلى أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل نصت على وجوب تجنيبهم أخطار الحروب وويلاتها. فالأطفال غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم وحمايتها من العدوان، لذلك تترك الحرب آثارا مدمرة عليهم، فنجدهم متوترين يخافون من أشياء كثيرة لا يخافها غيرهم. هؤلاء الأطفال يشعرون أن العالم مكان غير مهيأ لنموهم ووجودهم، ويؤدي ذلك إلى شعور بالاغتراب عن المجتمع الذي يعيشون فيه. هؤلاء الأطفال لا يفهمون أسباب الحرب ودوافعها وهم غير معنيين بذلك، ولا يشاهدون إلا عدوانا، كما أن نفوسهم الغضة لا تستطيع أن تواجه الفظائع التي وصلت إلى درجة غير متصورة.

ويرى الشاروني أن ما يتعرض له العالم العربي الآن من عدوان سيترك أسوأ الآثار على أطفالنا العرب. ويشير هنا إلى أن أدب الأطفال لا يمكن أن يساهم وحده في التخفيف من هذه الآثار، وإنما يتطلب ذلك تضافر كل مؤسسات المجتمع، ويذكر بما تركته حرب 1967 على الأطفال الذين هجروا مع ذويهم من مدن القناة في مصر عقب تلك الحرب والمشاكل التي تعرضوا لها وعلى الأخص الإحساس بالضياع بعد أن انتزعوا من بيوتهم وتنقلوا من سكن إلى آخر.

لبنان/إسرائيل- نشرة اللجنة الدولية الإخبارية 10/2006


اللجنة الدولية للصليب الأحمر
آخر التقارير عن أنشطة اللجنة الدولية في الميدان

حال القتال, في الأيام القليلة الماضية, دون قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمعظم عملياتها ميدانياً خارج المدن الكبرى, ما أدى إلى حرمان المدنيين العالقين في القرى الواقعة جنوب لبنان من المساعدات الذين هم في أمس الحاجة إليها.

القتال يعوق عمليات الإغاثة

تمكنت قافلة قادمة من بيروت من الوصول اليوم إلى مرجعيون وهي تحمل 950 طرداً عائلياً و2250 فرشة للنوم و360 قطعة من القماش المشمع و375 بطانية ومولّداً للكهرباء. وهذا المولّد ضروري لتشغيل مضخات المياه في المدينة , والتي توقفت عن العمل بعد انقطاع في التيار الكهربائي منذ بضعة أيام. وكانت هذه القافلة الوحيدة التي تمكنت من الوصول إلى القرى جنوب صيدا. وبسبب استمرار القتال, تم إلغاء رحلتين كان من المخطط القيام بهما مع سيارات إسعاف الصليب الأحمر اللبناني إلى قرى قريبة من الحدود جنوبي مرجعيون حيث ثمة حاجة ملحة لإخلاء جرحى الحرب بسرعة وجمع الجثث. كما ألغي تسليم شحنتين من المساعدات الغذائية والوقود للمرافق الطبية ومضخات المياه إلى قرى بالقرب من صور.

الصليب الأحمر اللبناني يساعد على تسليم الأكسجين السائل إلى المستشفيات في صيدا

وضعت جمعية الصليب الأحمر اللبناني شارة الصليب الأحمر على شاحنة خاصة تحمل الأكسجين السائل فتمكنت من الانتقال من بيروت إلى صيدا حيث قامت بتوزيع حمولتها على مستشفيات المدينة. وقد عملت اللجنة الدولية مع الجمعية للحصول على الضوء الأخضر لعمليتها. وفي الفترة بين 12 تموز/يوليو و7 آب/أغسطس, عملت فرق الصليب الأحمر اللبناني على مدار الساعة فأخلت 717 جريحاً ونقلت 5438 حالة طبية وجمعت 240 جثة.

تحويل سفينة إلى مرفأ صيدا

كان من المتوقع أمس أن تصل إلى مرفأ صور سفينة قادمة من لارنكا, قبرص تحمل 21400 وجبة طعام جاهزة و1.5 طن من المياه والتجهيزات الصحية و3 أطنان من أدوات الطبخ والفرش والأغطية. وبما أن اللجنة الدولية لم تحصل على إذن للقيام بهذه العملية, اضطرت السفينة اليوم إلى تغيير مسارها والتوجه إلى صيدا.

عمل جمعية نجمة داوود الحمراء في شمال إسرائيل

منذ 12 تموز/يوليو, قدمت جمعية نجمة داوود الحمراء خدمات طبية إلى المدنيين المتضررين من الأعمال العدائية في شمال إسرائيل. وقد عالج وأخلى العاملون في الجمعية مئات الأشخاص, منهم 105 أشخاص مصابين بجروح بالغة ومتوسطة, كما جمعوا 82 جثة نصفهم تعود إلى جنود. كما قدمت الجمعية العلاج إلى حوالي 6000 شخص تم ترحيلهم من شمال إسرائيل إلى مخيمات بالقرب من مدينة عشقلون, جنوب تل أبيب.

وصول قوافل إلى بيروت قادمة من سورية

تستمر بعثة اللجنة الدولية في دمشق في دعم العمليات الإنسانية في لبنان من خلال تسهيل دخول قوافل اللجنة الدولية وقوافل الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى لبنان عن طريق سورية. وفي الأيام الثلاثة الأخيرة, وصلت إلى لبنان عبر معبر "الدبوسية" الحدودي شمال سورية 13 شاحنة تابعة للهلال الأحمر التركي وقافلة تابعة للجنة الدولية (هي السادسة حتى الآن) بالإضافة إلى سيارة من طراز "لاند كروزر" تابعة للهلال الأحمر القطري على متنها عدد من المسعفين. وبسبب الأضرار التي تعرضت لها الطرقات, كانت الرحلة طويلة ومتعبة ولكن القوافل وصلت أخيراً إلى بيروت.

كل شيء في بيروت يمكن أن يروى مجدداً بصفته علامة على مجيء زمن آخر


بيروت - حازم الأمين الحياة - 09/08/06//

الحصول على كمية من البنزين اليوم في بيروت صار أصعب من امس. بدأنا نشعر بوطأة الحصار فعلاً، مادة كالبنزين تعطي املاً بإمكان التنقل والفرار، اعتقد ان من الصعب تحمل الحياة من دونها. كل يوم يحمل جديداً على صعيد مصاعب العيش. ففي الأمس صرح ناطق عسكري اسرائيلي ان على سكان مدينة صيدا مغادرتها فوراً: جنرال واحد يأمر ما يزيد على مئتي الف نسمة بمغادرة مدينتهم. الصيداويون لم يصدقوا التهديد، ولم يغادروا مدينتهم، لم يكن ذلك صموداً وانما شعور جماعي بأن ثمة خطأ ما، او ان الجنرال الإسرائيلي لا يعي ما يقول، ظنوا ان عددهم يحميهم وهو امر ربما كان صحيحاً ولكنه مغامرة ايضاً. امي من بينهم، وهي لا تريد الخروج من المدينة، اخي قال انه سيخرج حاملاً امي فور شعوره ان السكان بدأوا بالمغادرة. جزء كبير من هذه الحرب نفسي، هذا صحيح. سكان صيدا ينتظر واحدهم الآخر لكي يخرجوا من المدينة، وهم الى الآن لم يخرجوا، واذا فعلوا فسيفعلونها مع بعضهم بعضاً ومرة واحدة.

مقاهي «ستارباكس» في بيروت الغربية مقفلة كلها، ولكنها في الأشرفية، شرق بيروت، لم تقفل بعد، فما زال «ستارباكس» في ساحة ساسين يستقبل رواده حتى ساعات الليل الأولى، في حين يبقى مقهى «تشيز» حتى الواحدة فجراً، اعتقد ان «ستارباكس خائف قليلاً. لا شيء ثابتاً في بيروت هذه الأيام، ويمكن رصد تناقص السلع ومظاهر الحياة المختلفة يوماً بعد يوم. بالأمس مثلاً بدأ الفوج الأخير من الفرنسيين بالتجمع والإنطلاق الى المرفأ للمغادرة، هذه علامة أخرى غير جيدة. والتساؤل اليومي هو الى اي مدى يمكننا البقاء؟. والسؤال الأصعب طبعاً الى اين يمكننا المغادرة؟

لا بأس ببعض السهر في أحد مقاهي الحمرا، هناك حيث يتجمع عدد من الذين ألفوا السهر في المحن، او من المنضمين الجدد الى هذا النوع من السهر. الوجوه مرهقة ومتعبة، الضحك هو نوع من البكاء. فأن تضحك مثلاً وأنت تتحدث عن معمل يملكه شقيقك في الضاحية الجنوبية احترق بكامله، أو ان تخبرنا أنك تمكنت اليوم من ارسال ابنتك الى مصر وما خلفه هذا من بعض الانفراج لديك، فإن ذلك هو ضحك الحد الأدنى من الحياة. ان يضحك المرء بفسحة على هذا القدر من الضيق وانعدام الأفق، فهو ضحك المختنق. في كل يوم يضاف عبء جديد. اليوم البنزين وغداً الفيول مثلاً. وعندما تبدأ مرحلة الفيول لا تكون مرحلة البنزين قد انقضت وانما اضيفت اليها ضائقة جديدة. وعليك التعود على ترتيب الأعباء وعلى ترك امكنة جديدة للأعباء المتوقعة. والتوقع امر نفسي فقط، اي انه لا يفيد بشيء. لا يمكن استباق ازمة وتفاديها، الحصار اقوى من الأفراد ومن امكان استباقهم له. لا يمكن تخزين البنزين قبل انقطاعه، سبب غامض وراء ذلك. فكلنا كان يعرف ان الأزمة طويلة وأن البنزين سيفقد، لكن احداً لم يحتط للأمر. والآن تقترب استحقاقات اخرى ونحن لا نستطيع الا الرضوخ اليها. انه شعور لا يطاق بالعجز امام هذه المحنة.

لحظات قليلة ويتصل صديق ليخبرك بأنه تمكن من تأمين «غالون» بنزين لك. يا الله ما اجمل هذا الشعور. الآن صار في أمكانك ان تشعر ان ثمة تقدماً حصل. عشرون ليتراً من البنزين تمكنك من اجتياز مسافة 200 كيلومتر. انهم رصيد شعوري لا بد منه لكي تتمكن من البقاء. عليك ان تعرف ان مزاجك الآن شديد التقلب. البنزين وحده لا يكفي.

في العراق تعرض المواطنون لأزمات كبيرة في المحروقات، لكن ذلك تصاحب مع شعور داخلي في انهم في بلد النفط. محطات الوقود كانت تقفل ابوابها في احيان كثيرة هناك، وفي احيان اخرى يمكنك ملاحظة صف طويل من السيارات مزدحم امامها، لكن في الوقت نفسه كان باعة البنزين في السوق السوداء يعرضون غالوناتهم على الطرقات والفارق في السعر ليس كبيراً. هنا في بيروت الكمية المتبقية محدودة مهما احتكر المحتكرون. السيارات حين تمشي تستهلك من الكمية المتبقية التي لا يمكن ان تزيد بفعل الحصار المحكم. انت تقترب اذاً من لحظة سينتهي فيها وقود سيارتك.

غادرت منزلي في بيروت في الأيام الأولى من الحرب، فهو يطل على اجزاء بعيدة من بيروت، وأصوات الانفجارات تسمع واضحة منه. غادرته الى فندق في منطقة رأس بيروت، وصرت اقصده كل يومين أو ثلاثة. حياة الفنادق صعبة وضيقة، العودة الى المنزل وإن كانت لفترة قصيرة تشعرك بالحاجة الى اتساع منزلك، وكم انك مشتاق الى اغراضك والحاجات التي لم تشعر يوماً بمدى ارتباطك بها. لم يبق من السكان الا عدد قليل. حارس المبنى يشعر بوحشة رهيبة. يمكنك ان تلاحظ ذلك في وجهه. وثمة ايضاً سكان جدد ممن تهجروا من الجنوب واعطاهم السكان وهم اقاربهم منازلهم التي انتقلوا هم منها الى الجبال. الحارس صار يستعمل عبارة «السكان الأصليين» ليشير الينا نحن سكان المبنى، وهو ما زال مواظباً على ري المزروعات القليلة في الحديقة.

في الأشرفية الوضع اقل وطأة بقليل. المتاجر الكبيرة ما زالت تفتح حتى السابعة مساء، والناس او بعضهم مواظبون على المقاهي وبعض ما تبقى من الأماكن العامة. المهجرون قليلو الحضور في الشارع على رغم وجودهم في مدارس الأشرفية. والساكنات وحدهن وهم كثر في تلك المنطقة اكتشفن وطأة الحرب اكثر من غيرهن. ساعات طويلة يقضينها في المنزل وأمام التلفزيون خائفات من مجاورة منازلهن لجسر أو مخفر درك، لكنهن ألفن منازلهن على نحو صار يصعب عليهن مغادرته الى آخر في الجبل او الى منزل العائلة في مكان ما خارج بيروت. الحرب ستقضي ربما شيئاً فشيئاً على استقلالهن بمنازل وحياة مستقلة عن الأهل. الحرب تعيد جمع شمل العائلات وتقرب الأجيال وتقوي الروابط القديمة.

لا شيء في بيروت بقي كما كان قبل شهر تقريباً. الهاتف الخليوي ما زال يعمل لكن المتصلين اختلفوا. عشرات المكالمات تصلك يومياً من اقارب تهجروا، او اصدقاء عابرين من الخارج يطمنّون، ورسائل تصل من «جيش الدفاع الإسرائيلي» تبلغك تهديدات. كثيرون غيروا اماكن اقاماتهم وآخرون استقبلوا مهجرين في منازلهم فانقلبت وتيرة حياتهم وأوقاتهم على نحو لم يعد من الممكن لقاؤهم. والمناطق فجأة صارت بعيدة بحيث لا يمكن زيارة كثيرين ممن تعرفهم. امور كثيرة تتناقص كل يوم، فلارا قالت انها لم تعد تعثر على الـ «تشوكليت كيك» في اكثر من مقهى. اشارات كثيرة لا يمكن ادراجها الا في سياق ضمور اسباب العيش، وربما تكون عادية لكن يبقى لها هذه الأيام وقع خاص، فقبل ايام مثلاً انقطعت الكهرباء في بيروت وانطفأت شارات السير، لكن لهذا الأمر وقعاً رمزياً كبيراً، فالمنازل أُضيء الكثير منها عبر المولدات الخاصة والاشتراكات، والفنادق بقيت ترسل هواء مبرداتها الى غرف النزلاء والمطاعم استمرت، ما تعطل هو الدولة، ذلك الكائن الضعيف والمنتهك. انه امر مخيف فعلاً. نحن اقوى من دولتنا التي من المفترض ان تكون ملجأنا في هذه الظروف العصيبة. الشرطي لا حول له ولا قوة، ورئيس البلدية يناشد المواطنين عدم رمي النفايات في الطرق.

بالأمس اتصلت السفارة الفرنسية بحنين ونديم وأنذرتهما ان الباخرة التي ستنطلق اليوم من مرفأ بيروت ناقلة رعايا فرنسيين ستكون الأخيرة، وان عليهما في حال رغبا في المغادرة ان يتوجها الى المرفأ. نديم لا يريد المغادرة، وحنين تقول انها راغبة في الذهاب الى فرنسا بسبب ابنهما الذي لم يبلغ السنتين من العمر بعد. المنازل في بيروت تضج نقاشات من هذا النوع وفي الغالب تنتصر وجهة نظر الراغبين بالمغادرة، اذ ان الانتظار الذي دام اسابيع لم يؤد الا الى مزيد من تعقد الأوضاع ومن اقتراب المحنة من حياة الناس بطرق شتى. اسئلة من نوع: هل نستأجر بيتاً في الجبل؟ وأجوبة كثيرة منها ان الخطر محدق اينما كنت، او ان الإيجارات مرتفعة جداً هذه الأيام، او ان الطريق ليس آمناً.

علي وديانا جاءا من دبي قبل نحو اربعة اشهر. تمكن علي من اقناع الشركة التي يعمل فيها بأن تفتح مكتباً لها في بيروت وتكفل بتأمين كل ما يلزم لذلك. اما ديانا فتعمل مصممة اعلانات في احدى الشركات العالمية، وهي كانت تستطيع انجاز عملها للشركة من منزلها في بيروت. اشتريا منزلاً في بيت مري وقررا الإقامة في بيروت. بالأمس عادا الى دبي، وقال علي انه سيبحث عن منزل في دبي ليشتريه لأن ثقته بلبنان تعوزها سنوات كثيرة حتى يعاد ترميمها.

كل شيء يمكن ان يروى مجدداً بصفته علامة على قدوم زمن جديد.


Tuesday, August 08, 2006

الخسائر البشرية والمادية اللبنانية والإسرائيلية بالأرقام






مقدمة
منذ اندلاع الأعمال الحربية على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية والطرفان يتكبدان خسائر كبيرة في الأرواح والبنية التحتية والاقتصاد.

إلا أن حجم التدمير التي طال لبنان عامة، وجنوبه خاصة، جعلتا كلفة الحرب على الجانب اللبناني ترجح الكفة الإسرائيلية المقابلة.

هذا التقرير يستقصي الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالطرفين اللبناني والإسرائيلي منذ بدء المواجهات في الثاني عشر من شهر يوليو/تموز وحتى الحادي والثلاثين من يوليو/تموز من الشهر نفسه.



المصادر: الأسوشيتد برس، وكالة الصحافة الفرنسية ، رويترز، بالإضافة إلى صحيفة "الحياة" اللندنية.

لبنان

القتلى والجرحى
أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 828 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وجرح أكثر من 3200 شخص، وفق بيانات الهيئة العليا للإغاثة في لبنان. وكان حزب الله قد أعلن في الأول من أغسطس/آب عن مقتل 43 عنصراً تابعاً له منذ بدء المواجهات مع إسرائيل.

المهجرون والنازحون
أدت الغارات الإسرائيلية المتواصلة والقصف المدفعي الكثيف إلى نزوح 900 ألف لبناني تقريباً، من مناطق سكناهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت إلى مناطق في بيروت والجبل والشمال، وبين هؤلاء 220 ألفاً غادروا الأراضي اللبنانية، طبقاً للهيئة العليا للإغاثة.

إجمالي الخسائر الاقتصادية
ألحق القصف الإسرائيلي خسائر في الاقتصاد اللبناني، قدرها وزير المال جهاد أزعور بمليارات الدولارات، نتيجة لتضرر الموسم السياحي وتعطل عجلة الإنتاج وتأثر حركة الصادرات. وقد بلغت الخسائر في قطاع البنية التحتية وحده ملياري دولار، بحسب مساعد وزير المواصلات والأشغال العامة اللبناني. ويتضمن هذا المبلغ الدمار الذي أصاب الموانئ والطرق والجسور والمطارات، بجانب محطات الكهرباء وشبكات الاتصالات، ولا يشمل خسائر قطاع السياحة والعقارات.

الطرق والجسور
دمرت الغارات الإسرائيلية، تدميراً كلياً أو جزئياً، مائة جسر على الأقل، أبرزها جسر المديرج الذي يعد فريداً من نوعه في الشرق الأوسط. كما دمرت طرقاً رئيسية في جنوب لبنان وشرقيه، مثل الطريق الدولية بين بيروت ودمشق، والطريق الساحلي الجنوبي، مما أدى إلى تقطيع أوصال المدن اللبنانية، وعزل الجنوب تحديداً بعضه عن بعض وعن باقي المناطق اللبنانية.

المطارات والموانئ
طاول القصف الإسرائيلي مدارج مطار رفيق الحريري الدولي، مما أدى إلى توقيف حركة الملاحة الجوية، فضلاً عن قصف موانئ بيروت وجونيه وطرابلس وعمشيت، ومنارة بيروت لإرشاد السفن.

المصانع والمزارع
تضررت نتيجة القصف عشرات المصانع في جنوب شرقي بيروت، وجنوب لبنان، وسهل البقاع، من أهمها مصنع "ألبان لبنان" الذي يعد من أكبر مصانع مشتقات الحليب، ومزرعة "تنمية" التي تعد ثاني أكبر مزرعة لتربية الدواجن في لبنان. وذكر بيان لجمعية الصناعيين في لبنان أن الخسائر الناتجة عن استهداف المصانع تفوق 150 مليون دولار حتى الآن.

المباني والمنازل
دمرت عشرات آلاف المباني والمنازل في جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية لبيروت، ومنطقة بعلبك. وأشار نقيب المهندسين اللبنانيين سمير ضومط إلى أن إسرائيل دمرت من المساحات المبنية أكثر من 3 ملايين متر مربع بناء.

محطات الإرسال والاتصال
استهدف القصف الإسرائيلي محطات الإرسال التلفزيونية والإذاعية، فدمر هوائيات البث الخاصة بتلفزيون "المنار" وإذاعة "النور" التابعين لحزب الله، والمؤسسة اللبنانية للإرسال، وتلفزيون المستقبل، وتلفزيون NTV ، ومحطة "تلي لوميار" الدينية التابعة للكنيسة الكاثوليكية، بالإضافة إلى هوائيات الهاتف الخلوي وشبكات الهاتف الأرضي، في غير موقع.

محطات الوقود والكهرباء
تعرض للقصف عشرات محطات المحروقات، ومراكز تعبئة الغاز، وخزانات الوقود في مطار بيروت الدولي، فضلاً عن محطات توليد الكهرباء، ولاسيما محطة توليد كهرباء الجية الواقعة جنوب بيروت. كما استهدف القصف خزانات المياه ومعامل تكرير الصرف الصحي.

التلوث البيئي
أدى القصف الإسرائيلي لخزانات الوقود الملحقة بمحطة كهرباء الجية إلى تسرب أكثر من 10 آلاف طن من الزيت الثقيل، شكلت بقعة نفطية على السواحل اللبنانية بلغ طولها 80 كيلومتراً، ووصلت إلى السواحل السورية. وهذا التسرب النفطي يعد الأسوأ في تاريخ لبنان، ويمثل كارثة بيئية، إذ يشكل خطراً كبيراً على الحياة البحرية، كما أن له تداعيات اقتصادية تمس قطاعي الصيد والسياحة.

أماكن العبادة
استهدفت الغارات الإسرائيلية جامع الإمام علي في بعلبك، ومسجد القائم في الضاحية الجنوبية، ومسجد تحت الإنشاء في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، وحسينيات عدة، وكنيسة الروم الأرثوذكس في بلدة راشيا.

المشافي والدفاع المدني
تم قصف مستشفى دار الحكمة في بعلبك، ومستشفى الساحل، ومستشفى الرسول الأعظم في الضاحية، ومبنى "الكيان" وهو مؤسسة إنسانية ومركز للإسعاف الصحي بالنبطية، ومستشفى صلاح غندور ببنت جبيل، ومركز طبي للإسعافات الأولية في قرية أنصارية، ومبنى الدفاع المدني في صور.

الشاحنات
وفق الإحصاءات الأولية لنقابة النقل البري ضربت أكثر من 450 شاحنة عادية وشاحنة نقل كبيرة.



مؤسسات حزب الله
تركز القصف الإسرائيلي على ما يسمى "المربع الأمني" في الضاحية الجنوبية الذي يضم مؤسسات حزب الله السياسية والأمنية والاجتماعية، والذي أصابه تدمير شبه كامل، فدمر منزل الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ومبنى الأمانة العامة المؤلف من 9 طوابق، ومبنى مجلس الشورى، ومقرا تلفزيون "المنار" وإذاعة "النور"، ومجمع "سيد الشهداء"، ومقر "التعاونية الإسلامية".
كما استهدف مكتب مسؤول الحزب في جنوب لبنان الشيخ نبيل قاووق في مدينة صور، ومقرات حزبية في بعلبك، و"مؤسسة الشهيد" وهي مؤسسة إنسانية، ومدرسة الهداية، ومركز الإرشاد الزراعي في بعلبك، ومجمع "السيدة الزهراء" في صيدا.

مواقع عسكرية
تعرضت للقصف مواقع تابعة للجيش اللبناني، منها: مقر عام بنت جبيل، وثكنات في "الجمهور" وكفرشيما، ومركز الجيش في البترون، وموقع للجيش في العبدة، وقواعد بحرية في مرفأي طرابلس وبيروت، وقواعد جوية في رياق والقليعات، ومحطات رادار (حسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي).


اسرائيل

القتلى والجرحى
بلغ عدد القتلى الإسرائيليين في الفترة نفسها 54 قتيلاً، بينهم 36 جندياً. أما عدد الجرحى الإسرائيليين، فبلغ 1516 شخصاً، بحسب البيانات الإسرائيلية.

المهجرون والنازحون
أدى القصف الصاروخي لحزب الله إلى نزوح ما لا يقل عن 330 ألف إسرائيلي من المدن الشمالية إلى الوسط والجنوب، وفقاً للمصادر الإسرائيلية.

إجمالي الخسائر الاقتصادية
أصيب الاقتصاد الإسرائيلي بخسائر فادحة. فحسب التقديرات الإسرائيلية تراجعت الحركة السياحية بنسبة 95%، وتم إغلاق أكثر من 70% من المصانع في شمال إسرائيل، وتعطلت المرافق التجارية، هذا عدا المصروفات العسكرية المباشرة التي تتعدى 22 مليون دولار يومياً.
وقد ذكر محافظ البنك المركزي الإسرائيلي أن الحرب تكلف إسرائيل نحو 200 مليار دولار يومياً.

المباني والسيارات
أطلق حزب الله منذ بدء المواجهات أكثر من 2000 صاروخ على 60 مدينة وبلدة ومستعمرة في شمال إسرائيل، نذكر منها مستعمرة كريات شمونة ومدينة نهاريا (اللتان استقبلتا وحدهما ثلثي الصواريخ)، وحيفا، وطبريا، وصفد، والعفولة، وعكا، ومستعمرات كرمائيل، ومعالوت، وروش بينا، وشومرة، وشلومي، وإفيفيم، ويعرا، وغشر هزيف، وكريات بياليك، والمطلة، ومرغليوت، ومرج ابن عامر، وغيرها من البلدات والمستعمرات.
ووفقاً لإحصاءات الشرطة الإسرائيلية فإن 5500 منزل وعشرات المصانع والمؤسسات التجارية تضررت في شكل جدي بالقصف الصاروخي، بينما دمر مئتا منزل تدميراً كاملاً و30 مؤسسة تجارية و20 مصنعاً، كما أصابت الصواريخ نحو 500 سيارة، وقدرت هذه الأضرار بأكثر من 220 مليون دولار.

الغابات والأحراج
أعلن الصندوق القومي اليهودي "كيرين كيميت" أن الهجمات الصاروخية لحزب الله تسببت في العديد من حرائق الغابات في شمال إسرائيل وتدمير مئات الآلاف من الأشجار، فضلاً عن نحو 700 هكتار من الأراضي.

مواقع عسكرية
استهدفت صواريخ حزب الله مواقع عدة للجيش الإسرائيلي، منها: مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في صفد، ومقر قيادة اللواء الغربي الواقع في مستعمرة الشومرة، وقاعدة سلاح الجو الرئيسية في المنطقة الشمالية الواقعة في رامات ديفيد، وقاعدة عين زيتيم قرب صفد (وهي قاعدة تخزين أسلحة ومجمع آليات عسكرية كبيرة)، وموقع سرغا العسكري قرب عكا، ومطار روش بينا العسكري، ومقر قيادة العمليات الجوية في جبل ميرون.

العتاد العسكري
خسر الجيش الإسرائيلي خلال المجابهات مع حزب الله عدداً من دبابات "ميركافا"، وجرافات عملاقة عسكرية من نوع "د-9"، وسقوط طائرات استطلاع بدون طيار، وتحطم ثلاث طائرات مروحية من نوع "أباتشي"، وإصابة البارجة الحربية من نوع "ساعر -5" بأضرار متوسطة.


تعويض مسابقة «طريق عليسة» برحلات سلام الى عدد من مدن المتوسط


تحت شعار «طريق السلام 2006»

تعويض مسابقة «طريق عليسة» برحلات سلام الى عدد من مدن المتوسط

تقرر تعويض مسار مسابقة «طريق عليسة» للزوارق الشراعية التي كان من المفترض ان تنطلق من قرطاج الى صور برحلات تحمل رسائل سلام وتسامح الى عدد من المدن المتوسطية وذلك تحت شعار «طريق السلام 2006».

واوضح السيد جيب قويعة منظم المسابقة في ندوة صحفية مساء السبت بالنادي البحري بسيد بوسعيد انه امام الوضع الامني المتردي الناجم عن الحرب التي تشنها اسرائيل على لبنان ومن هناك تعذر وصول المتسابقات المشاركات في هذه النسخة الثانية الى مدينة صور فقد تقرر تغيير مسار هذه المسابقة ليشمل رحلات سلام الى كل من مدن فالنسيا «اسبانيا» ومرسيليا «فرنسا» واثينا «اليونان» وامارة موناكو ونابولي «ايطاليا» تخاطب ضمائر شعوب حوض المتوسط وتدعو الى وقف الحروب والنزاعات والى قيام متوسط ينتفي فيه منطق الحرب وتسوده قيم الحوار والسلام والتضامن».

وحلل المتحدث الابعاد الحضارية والرمزية الهامة لهذه التظاهرة الرياضية التي تنتظم بدعم من منظمة الامم المتحدة مؤكدا ان وضع هذه التظاهرة تحت سامي اشراف السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية يمثل مبعث اعتزاز ومن شأنه اعطاء مزيد من الدفع والثقة للمضي قدما في العمل على تحقيق الاهداف النبيلة التي بعثت من اجلها هذه المسابقة.

وافاد ان هذه الدورة التي ستتميز بشعارات السلام التي ستحملها اشرعة الزوارق المشاركة ستشهد مساهمة متسابقات من كل من تونس ولبنان وبريطانيا والبرتغال وفرنسا.

عجائب هذا الزمان الرديء


د. خالد الطراولي
عالم يمشي علي رأسه، غرائب وعجائب تتوالي علي سفينة تتمايل، ركابها ميتون أو يقاربون الهلاك، وربان معتوه، نشروا له خريطة فضلّ الطريق واستعصت له القيادة والسفينة تدخل بحر الظلمات دون رقيب...
عالم يعيش قطبية مرهقة واحادية في القرار والتقرير، زعامة منفردة تقود العالم بإيديولوجية متطرفة حالمة، تلامس صراع الحضارات بوعي أو بغير وعي، تسعي إلي مصلحتها ولو علي حساب البراءة وحقوق الإنسان، تبث الفرقة والطائفية والعداء بين إخوة الأمس وجيرانه وأشقائه كلما حلت واستقرت...
كانت عجائب الزمان القديم سبعة، جدرانا وتماثيل قائمة حملت وجدانا ومشاعر ومواقف، وعجائب هذا الزمان الرديء مشاهد ومواقف تحملها إلينا منذ زمن أقوال وأفعال ومقاربات، أعطت لهذه الأرض التي نقف عليها لونا قاتما ورائحة كريهة، تجلت أكثر هذه الأيام السوداء، فخرجت علينا في رداء أسود، علي أرض سوداء تحترق بأجساد أطفال ونسوة أبرياء... عجائب تتأكد يوما بعد يوم تتجاوز المعقول والمنقول، حتي إذا أردت فهمها أو استيعابها حل بك الجنون أو الهستريا وأصبحت من المنبوذين...
1 ـ بعثوا للمعتدي قنابل أكثر فتكا وأعظم قتلا وتهجيرا، ثم أرسلوا للضحية مساعدات إنسانية حتي لا تبقي أجسادهم دون دفن، ولا يبقي الجريح يئن فيقض مضاجعهم ولعله يحرك ضمــــائرهم إن كان للضمائر وجــــود! رفضوا أن تنتهي الحرب وتضع أوزارها قبل أن تنتهــــي مساعداتهم التي أرسلوها، فتبقي عبئا ثقيلا ضاغطا علي الضمائر والأرواح.
2 ـ حكام وسلاطين نددوا بمغامرة أخيهم واعتبروا مقاومته عن الأرض والعـــرض طفولة سياسية ومراهقة عسكرية، أظهروا لنا عقلانيتهم ورشدهم، فرفعوا بطاقات حمراء ضده وساندوا العدوان حفاظا علي كراسيهم ولو علي حساب المروءة والأخوة وحقوق الإنسان... فجاءتهم التهاني والاعتراف والاحترام من أعدائهم، وإذا جاءت مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل... فكيف إذا جاءت محمدتي من ناقص!
3 ـ جماهير ما زالت تتيه في الصحراء، بعضها يسهر ليله علي أصوات الفن والفنانات والمهرجانات، فيحضر بعشرات الآلاف راقصا منتشيا... شباب نسي دوره ودخل في سراب، لا يريد أن ينظر إلي واقعه الذليل خارجا وداخلا وخيّر الارتماء في أحضان اللامبالاة حتي ينسي أنه موجود وأنه بشر... والبعض الآخر ملقي علي أريكته يتابع المذابح والمآسي ينتظر مهديا يلوح من الغمام يكفيه عناء الانتظار والسهر، ويطمئن ذاته بأنه مقاوم ولو من بعيد، فهو يفرح لفرح لبنان ويحزن لحزنه، وهذا فيه كفاية وزيادة!
4 ـ مجتمع دولي لا يريد أن يفتح عينيه، يترقب أن يتم الإرهاب عمله إلي النهاية حيث لا يبقي لبناني يستطيع الوقوف، حتي لا يبقي اخضرار في لبنان، حتي لا يبقي صبي يبتسم... مجتمع دولي ينظر إلي الغضب يتعاظم حتي ينفجر ثم يتساءل فيما بعد عن السبب، يتساءل بكل نفاق عن التطرف عن المغالاة ونسي أن اليأس والظلم وازدواجية المعايير والكيل بميزانين طريق ومنفذ لهما. منهم الشامت وليس لنا له إلا الدعوة بالشفاء فالشماتة ليست من قيمنا ولو علي العدو والمنافس لأنه يبقي بشرا، ومنهم اللامبالي فهو في همومه ومشاغله، وليـــس لنا إلا أن نذكره بمثل عربي قديم حتي لا يقال أكلت يوم أكل الثور الأبيض! ومنهم صاحب الحسابات السياسيوية والمصالح الضيقة ولو علي حساب المبادئ وقليل من حقوق الإنسان، وهـــم طرف يميل حيث مالت مصالحهم وليس لنا لهم علينا إلا أننا نسينا تذكيرهم بأسواقنا واستهلاكنا ونفطنا وغازنا، والذنب في هذه الحال ذنبنا، والوزر تحمله ظهورنا... ومنهم العدو الواضح في تعامله، العامل علي خدمة مشروعه والسعي للحط من آمالنا وأحلامنا فلا يجد فرصة إلا وسعي إلي النكاية بنا، وتحطيمنا وإطفاء كل روح أو شعلة تنير طريقـــــنا... ولهؤلاء نقول الأيام دول ولا نعيب إلا حالنا ونسيان بعضنا وغفلــــته المدمرة أننا نعيش في غاب الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود.
5 ـ صحافيون وأشباه مثقفين وكتاب آخر الزمان تنادوا لحماية الظالم واتهام الضحية، منهم من كان من أبناء جلدتنا ويسكن حارتنا فاستعرض علينا حبره وقلمه وساند صاحب لقمة عيشه الذي ندد بمقاومة اللبنانيين، ونسي قولة الحق والشهامة والرجــــولة وظل ينظــــر لنا سياسة الخنوع باسم البراغماتية والرشد والعقلانية، وأخفي كسرة الخبز الذليل وراء ظهره... ومنهم من أوجــــع رؤوسنا في أيام سابقة بالليبرالية كأساس مشروع الخروج من النفق سموا أنفسهم محافظين عرب جدد أو ليبراليين جدد واشتكوا إلي الأمم المتحدة من فقهاء وكتاب لا يستسيغونهم، وتهكموا علي النفس المقاوم الذي ظــــل ينبض في بعض العروق والأجساد، وتنبأوا بأفول مشاريع الرفض... ثم غابوا هذه الأيام فلم نسمع لهم كلمة ولا نفسا حتي لا يفتضح أمرهم وتتجلي الهزيمة، لم نر ليبراليا جديدا أو قديما لم نر محافظا يدخل المشهد، خيروا الانسحاب والضمور ولعله حياء من المحاسبة!
أقف عند هذه العجائب الخمس ولا أظنها كافية ولا ملمة بالمشهد الأسود الذي تتنزل فيه، غير أني أريد أن أهمس من بعيد أن هذا الزمن الرديء الذي أبرز لنا كيف يمكن أن يصبح الإنسان وحشا يأكل لحم أخيه علي بينة من أمره وأمام الجيران وأهل الحي... إن هذا الزمن المنحط قد تبرز من ثناياه شعلات أمل وبدايات تاريخ جديد تبنيه عزائم وإرادات ومواقف وجدت نبتتها الأولي الطيبة في أرض لبنان وفلسطين وأكناف بيت المقدس.
رئيس اللقاء الإصلاحي الديمقراطي (تونس)
ktraouli@yahoo.fr
8